معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ٥٦٧

كتاب الصلاة

567

على أنَّا نقول: ليس كُلّ العمل يفسد الصَّلَاة، وَإِنَّمَا يفسدها العمل الخارج عنها، أما عمل من جنسها لزيادة قراءة، وتطويل في الركوع أو أَمَّا السُّجُود ونَحو ذَلِكَ فغير مفسد اتفاقاً.

وإن كَانَ الفساد من حيث إِنَّ الإِمَام فعل ذلك لأجل الداخل فغير مسلم أيضاً؛ لأنَّ السنة قد وردت بمراعاة أحوال الجَمَاعَة.

وَأَمَّا قوله تعالى: فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ … الآية فلا تَدُلُّ عَلَى المطلوب، وليس التطويل في ذَلِكَ بإشراك في العمل، وَإِنَّمَا الإشراك أن لو قصد الداخل بذلك، مع قطع النظر عن قوله تعالى: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، أو أراد بذَلِكَ العمل شيئاً غير رضا الله تعالى،

والله أعلم.

التنبيه الرابع: في أقلّ ما يُجزئ من القراءة في الصَّلَاةِ بَعْدَ الفَاتِحَة فقِيلَ: ليس في ذَلِكَ شيء محدود إِلَّا ما تيسر لقوله تعالى: ﴿فَاقْرَهُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ (1). غير أَنَّهُ يُستَحَبُّ للقارئ أن يبتدئ من أَوَّل الكَلَام المرتبط، ويقف عِنْدَ الكَلَام المرتبط. وَلَمَّا كَانَ الارتباط يخفى عَلَى أكثر الناس ندب إلى إكمال السور ليحترز عن الوقوف دون الارتباط.

ومن هنا قَالَ بَعضُهُم: إن قراءة السورة القصيرة بكمالها أفضل من قراءة قدرها من سورة طويلة. وَقِيلَ: لا يقرأ في الفجر بسورة أقل من عشر

آيات.

ويرده حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: «مَا مِنَ

(1) سورة المزمل، الآية: 20.

٢٬٧٨٦ / ٥٬٣٧١