معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ١٤

14

معارج الآمال - الجزء الخامس

وعن أبي هريرة قال: خرجت إلى الطور فلقيت كعب الأحبار فجلست معه فحَدّثني عن التوراة، وحدثته عن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَكَانَ فيما حدثته أن قُلتُ: قال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُ يَوْم طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمَ الجُمُعَة، فِيهِ خُلِقَ آدَم، وَفِيهِ أُهْبِطَ، وَفِيهِ تِيبَ عَلَيْهِ، وَفِيهِ مَاتَ، وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةِ، وَمَا مِن دَابَّةٍ إِلَّا وَهِيَ مُصِيحَةٌ مُصِيحَةٌ (1) يَوْمَ الجُمُعَةِ، مِنْ حِينَ تُصْبِحَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ شَفَقاً مِنَ السَّاعَة إِلَّا الجِنّ والإنس، وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللهَ شَيْئاً إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ» (2). قال كعب: ذَلِكَ كل سنة يوم. فقُلتُ: بل في كُلِّ جُمُعَة يوم، فقرأ كعب التوراة فقال:

في

صدق رَسُول الله صلى الله عليه وسلم.

قال أبو هريرة: القيت عبد الله بن سلام فحدثته بمجلسي مع كعب الأحبار، /7/ وما حدثته في يوم الجُمُعَة فقلت له: قال كعب: ذَلِكَ فِي كُلّ سنة يوم؟ قال عبد الله كَذَبَ كعب قلت له: ثُمَّ قرأ كعب التوراة قال: بل هي في كُلّ جُمُعَة يوم، فقال عبد الله بن سلام: صدق كعب. ثُمَّ قال عبد الله بن سلام: قد علمت أيَّة ساعة هي قال أبو هريرة: فقُلتُ: أخبرني بِهَا ولا تضنن عليَّ، فقال عبد الله: الجمعة. آخر ساعة يوم قال أبو هريرة: فقلت وكيف تكون آخر ساعة في يوم الجمعة وقد قال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي فِيهَا». فقال عبد الله بن سلام: أَلَم يَقل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ جَلَسَ مَجْلِساً يَنْتَظِرُ الصَّلَاةِ فَهُوَ فِي

هي

(1) مصيخة: من أصاخ يصيخ إصاخة من الإنصات والاستماع انظر: اللسان، (صيخ). (2) رواه الربيع، عن أبي هريرة بمعناه كتاب الصلاة، باب في صلاة الجمعة وفضل يومها، ر 279، 74/ 1. وأبو داود، مثله، كتاب تفريع أبواب الجمع باب فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة، ر 1046، 274/ 1. وأحمد بلفظ «مسيخة)، (10308، 486/ 2.