الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ١٩[الكلام في بيان لزوم صَلَاة الجُمُعَة]
قَالَ:
تَلزَمُ بَالِغاً مُقيماً ذَكَراً حُرّاً صَلَاةٍ جُمُعَة إِن قَدَرَا فيخرجُ العاجز والنِّسَاءُ وَالعَبدُ وَالصَّبيَانُ وَالخُنشَاء كذَا مُسافِرٌ وَإِن يُصَلِّي جَازَلَهُ إِتيَانُ هَذَا الفِعلِ / 11/ يعني: تلزم صلاة الجُمُعَة البالغ المُقِيمِ إِذَا كَانَ ذكراً حراً وليس بعبد، وكان قادراً على إتيانها. فلا تلزم العاجز ولا المرأة ولا العبد ولا الصَّبي ولا الخنثاء المُشكل أمره ولا المُسَافِر.
وإن صَلَّى أحد من هؤلاء المَعذُورين الجُمُعَة في موضع إقامتها جاز له فعل ذَلِكَ، وأَجزَأَه عن فرضه زاد أبو إسحاق ـ رحمة الله عَلَيْهِ -
المجنون.
من
-
فَأَمَّا المَرأَة والخنثاء والمجنون والصَّبِيّ والعاجز فلا خلاف بين أحد الأُمَّة أَنَّهُ لا تَجب عَلَيْهِم صَلَاة الجُمُعَة، ويدخل تحت العاجز أعمى العينين إِذَا لَمْ يَهتد إلى حضورها، وَلَمْ يَجد قائداً .. فإن اهتدى بنفسه وجب عَلَيْهِ حضورها؛ لأنَّ العِلَّة التي لأجلها سقط عنه فرض الجُمُعَة إِنَّمَا هي عدم الاهتداء إلى حضورها وهي ثَمرة العمى، وليست العلة نفس العمى إِذَا لَمْ يترتب عَلَيْهِ عدم اهتداء.