معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٢٤

معارج الآمال - الجزء الخامس

24

محبط للعمل، ولا يُحبط العمل إلا الكبيرة من الذنوب.

ولا يشكل عليك قوله: فَمَن تَركَهَا جُحُوداً لها، أو استخفافاً بِهَا فَإِنَّهُ لا يفيد التقييد؛ لأَنَّ المُرَاد بالجُحُود والاستخفاف نفس الترك لغير عذر، ولو كَانَ المُرَاد المتبادر من لفظهما لكَانَ ذَلِكَ شِركاً؛ لأَنَّهُ جحود لبعض أركان الشريعة والجاحد لذَلِكَ مُشرك إجماعاً، وكذلك المستختُ

وَأَيضاً: لو كَانَ المُرَاد ذَلِكَ لَما كَانَ لوصف هَذَا التارك بالصَّلَاة والزكاة والصيام والحَجّ معنى؛ فإِنَّ المُشرِك لا يفعل شيئاً من هذه

العبادات.

وَقِيلَ: من تركها ثلاث جمع بغير عذر فهو هَالك. ولَعَلَّ حجّتهم وله: مَن تَركَ الجُمُعَةَ ثَلاثاً مِن غَيْرِ ضَرورَةِ طُبعَ عَلَى قَلْبِهِ» (1) وفي هَذَا إشكال؛ لأنَّ شأن فَرض العين أن يهلك تاركه بمرَّة وَاحِدَة

لُطفاً منه تَعَالَى

إِذَا لَمْ يَكن في تركه عذر، وبذَلِكَ يبرأ منه إِذَا لَمْ يَتب. وَيُجَابُ: بأنَّ ذَلِكَ خاص بصَلَاةِ الجُمُعَة دون غيرها المَشَقَة ومَناً لِمَا قد يحصل بالسعي إليها من بسبب بعد المسافة. وأيضاً: فالطبع عَلَى القلب إِنَّمَا هو عقوبة الذنب، فليس فيه دلالة عَلَى أن تارك الجُمُعَة مَرَّة وَاحِدَة أو مَرَّتَين / 16/ لا يهلك؛ بل غاية ما فيه أَنَّهُ إذَا تركها ثلاثاً عُوقب بهَذَا العقاب الخاص.

،

(1) رواه ابن ماجه عن جابر بن عبد الله بلفظ، قريب كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء فيمن ترك الجمعة من غير عذر، 1126، 357/ 1 وأحمد عن أبي قتادة بلفظه، ر 22611،

300

/0