معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٢٥

كتاب الصلاة

25

واعلم أن الأعذار المُبيحة لترك صَلَاة الجَمَاعَة مُعتبرة هاهنا؛ فكلُّ

ما يسقط حضور الجَمَاعَة يسقط حضور الجُمُعَة، إذ لا جُمُعَة إِلَّا في جَمَاعَة. وقد تقدم ذكر هذه الأعذار في صَلَاة الجَمَاعَة من الجزء الرابع،

والله أعلم.

المَسْأَلَة الثَّانِيَة

في استثناء الصَّبِيَّ والمجنون والمَرأَة والمُسَافِر والعبد من عموم الخِطَاب الدَّال عَلَى وجوب الجُمُعَة والدليل عَلَى استثنائهم حديث طارق بن شهاب (1) قال: قال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «الجُمُعَة حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إِلَّا عَلَى: أربعة عَبدٌ مَملُوك أو امرَأَةٌ أو صَبِيٌّ أو مَرِيضٌ (2)، فَهَذَا الحَدِيث يَدُلُّ: عَلَى استثناء هؤلاء الأربعة.

وأنت خبير أن المجنون لا تكليف عَلَيْهِ إجماعاً فلا جُمُعَة عَلَيْهِ، وأَنَّهُ أَوْلَى بالعذر من الصَّبِيِّ. وَأَمَّا العاجز عن إتيانها فهو مثل المَرِيض؛ لأَنَّ كُلَّ واحد منهما لا يقدر على حضورها، وإن قدر فبمشقة، وَلَمْ يَجعل الله علينا الدين من حرج، ويُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْمُسْرَ (3).

(1) طارق بن شهاب الأسلمى البجلي الأحمسي الكوفي، أبو عبد الله (83 هـ): صحابي جليل، رأى النبي صلى الله عليه وسلم وروى عنه. غزا في خلافة أبي بكر الصديق روى عنه: قيس بن مسلم وإسماعيل بن أبي خالد انظر التاريخ الكبير، (3114، 352/ 4. والثقات، ر 683،

201/ 3

6

(2) رواه أبو داود، بلفظ قريب كتاب الصلاة تفريع أبواب (الجمعة)، باب الجمعة للملوك والمرأة، (1067، 1/ 280. والحاكم، عن طارق بن شهاب عن أبي موسى بلفظ قريب،

كتاب الجمعة، ر 1062، 425/ 1.

(3) سورة البقرة، الآية: 185.