معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المقدمات

الجزء ١ · صفحة ٢٨٣

مسائل النية

283

إقرار، واحْتَجُوا بِقَولِ الله تَعَالَى: {قَالُوا ءَامَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ (1)، وبِقَولِهِ صلى الله عليه وسلم: «الإِيْمَانُ هَا هُنا (2) وأشار بيده إلى

صدرِه.

ولَا حُجَّة لَهُم في شَيْءٍ مِن ذَلِكَ؛ لأنَّ التَّصْدِيقَ وَالإِقرَارَ رُكنان للإيمانِ، فَمَن أخلَّ بأحدِ الركنَيْنِ انتفَى إيْمَانُه، فَالآيَةُ إِنَّمَا وبختهُم على تَركِ الركن الأعظَم مِن أركانِ الإِيْمَانِ وهُو التَّصَدِيقُ بِالقلب، وَأَمَّا الحَدِيثُ فَإِنَّهُ إِنَّمَا يَدُلُّ على أصلِ الإِيْمَانِ؛ لأَنَّ أَصله القلبُ، ولَا يَدُلُّ على حَصرِ الإِيْمَان في القلبِ. ونَظِيرُ ذَلِكَ: «1 «الحج عَرفَة» (3)، وَالتَّوْبَةُ النَّدَم» (4)، ولَيسَ الحبُّ مَقصُوراً على عرفة، ولا التَّوْبَةُ مَقصورة على النَّدَم.

2 - وذَهَبَ غَيلان بن مروان (5) ومَن شَايعه إِلَى: أَنَّ الْإِيْمَانَ إقرارٌ دُون مَعرِفَةٍ، واحْتَجُوا بقَولِ الله تَعَالَى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا وَامِنُوا (6) أي:

(1) سورة المائدة، الآية: 41.

(2) رواه الربيع عَن أَبِي مَسْعُود الأَنْصَارِي، بَاب (9) في الإِيمَانِ وَالإِسْلَام وَالشَّرَائِع، (58. وأحمد عن أبي هريرة بلفظ قريب 2772. وابن عدي: الكامل في ضعفاء الرجال، عن أنس بلفظ قريب، 1359/ 391، 207/ 5.

(3) رواه الترمذي، عن عبد الرحمن بن يعمر بلفظه، كتاب (7) الحج، باب (57) ما جاء فيمن أدرك الإمام بجمع فقد أدرك الحج، ر 889، 2373. وابن ماجه مثله، کتاب (25) المناسك، باب (57) من أتى عرفة قبل الفجر ليلة جمع، ر 3015، ص 436. (4) رواه أحمد عن ابن مسعود بلفظ: الندم توبة، 376/ 1. وأبو داود الطيالسي في مسنده، عن ابن مسعود بلفظ، قريب، ر 381، 501 (5) غيلان بن مسلم الدمشقي أبو مروان (ت: (105 هـ: عالم بليغ تنسب إليه الفرقة الغيلانية من القدرية، له رسائل قيل في حوالي ألفي ورقة أفتى الأوزاعي بقتله بعد مناظرته،

فصلب على باب كيسان بدمشق. الأعلام، 124/ 5.

(6) سورة النساء، الآية: 136.