الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٢٧كتاب الصلاة
27
المُنكَر؛ لأَنَّ كُلَّ واحد من هذه العبادات ينتقل من حال إلى حال، أي تارة تلزم هَذَا وتارة تلزم هَذَا. قال: والعبادات المُنتقِلة لا تلزم العبيد وَإِنَّمَا تلزم
الأحرار.
وخالفنا في العبد والمُسَافِر بعض قومنا: فَأَمَّا العبد فذهب أكثرهم: إِلَى أَنَّهُ لا جُمُعَة عَلَيْهِ كما ذهبنا إليه. وذهب آخرون: إِلَى وُجُوبِها عَلَيْهِ أيضاً. ثُمَّ اختلف هؤلاء:
وقال قوم: الجُمُعَة عَلَى العبيد كالجُمُعَة عَلَى الأحرار، غير أن لَهُم
أن يتخلَّفوا عنها إذا منعتهم السادة.
وقالت طائفة منهم الحسن البصري / 18/ وقتادة: إِنَّ الجُمُعَة واجبة عَلَى العبد الذي يُؤدِّي الفريضة. وقال الأوزاعي: إِذَا كَانَ مُخارجاً أَدَّى ضريبته فعَلَيْهِ الجُمُعَة.
وحجَّتنا عَلَى الجَمِيعِ: مَا تَقدَّم بالاستدلال بالحَدِيث وما بعده. ولَعَلَّ من أوجبها منهم جعل العبيد كالأحرار في عموم الخطاب؛
لأَنَّ الكل مكلَّف، وَلَمْ يقم عنده دليل على التخصيص.
وَالجَوَاب: أنَّ دليل التخصيص ثابت وهو ما قدمنا ذكره.
ولَعَلَّ من ألزمه الجُمُعَة إِذَا كَانَ يُؤدِّي الفريضة قاسه في هَذَا الحال عَلَى الحرِّ، وذَلِكَ أَنَّهُ رأى أن المانع من وُجُوبِها حصول الرقّ المقتضي
لشغل الرقبة بخدمة السيد، وأن السيد قد قنع منه بالفريضة فقد فرغه للعبادة
وزال المانع.
وَالجَوَاب: أن المَانِع نفس الرقّ لا شغل الرقبة.