معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٢٨

28

معارج الآمال - الجزء الخامس

ولَعَلَّ الأوزاعي رَأى أن نفس الفريضة لا تفرغه للعبادة حَتَّى يُخارج مَا ضرب عَلَيْهِ من الجُعْل (1) فَحينئذ يُشبه الحرّ في التفرغ؛ فإذا حضرته الجُمُعَة حال فراغه وجبت عَلَيْهِ عنده كالحرّ.

وَالجَوَاب: ما مرَّ في نظيره عَلَى أن الأدِلَّة المتقدِّمة لَمْ تَفصل بين عبد وعبد وأن الحَدِيث استثنى العبد فظاهره الإطلاق فلا يقيَّد إلا

بدليل.

وَأَمَّا المُسَافِر: فقد ذهب كثير منهم إلى ما ذهبنا إليه، وخالفنا فيه أبو حنيفة فقال: الجُمُعَة واجبة عَلَى من كَانَ بين وطنه وبين الموضع الذي يُصَلَّى فيه الجُمُعَة مسافة يُمكنه الرجوع بَعْدَ أداء الجُمُعَة إِلى وطنه قبل الليل، عَلَى شرط أن يَكُون خراج وطنه ينقل إلى ديوان المصر الذي يأتيه للجُمُعَة، فإن كَانَ لوطنه ديوان غير ديوان المصر لَمْ يَجب عَلَيْهِ الإتيان. /19/ وروي عن أبي يوسف: أَنَّها تجب في ثلاثة فراسخ.

وَقِيلَ: إن أمكنه أن يحضر الجُمُعَة ويبيت

عَلَيْهِ الجُمُعَةِ، وَإِلَّا فلا.

بأهله من من غير تكلُّف تجب

قال الزهري: إِذَا سَمع المُسَافِر الأذان فليشهد الجُمُعَة.

وقال محبوب بن الرحيل صل الله: بلغنا أن أهل عُمان كتبوا إلى جابر بن

زيد ـ الله ـ يسألونه: هل يأتي الجُمُعَة لا

:

من

يسمع النداء؟ فكتب إليهم

(1) الْجُعل من الجعالة والجعيلة وهو: التزام عوض معلوم على عمل معين. أو: ما يعطاه الإنسان على أمر يفعله. انظر: د/ محمود عبد الرحمن عبد المنعم: معجم والألفاظ الفقهية، 531/ 1.

المصطلحات