الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٢٩كتاب الصلاة
29
جابر: لو لَمْ يَأت إِلَّا من سمع النداء لأقل الله أهلها، تؤتى من رأس فرسخين وثلاثة، ومن قدر أن يأوي إلى منزله فعَلَيْهِ الجُمُعَة.
وَلَعَلَّ حجّة الزهري: قوله صلى الله عليه وسلم: «مَن سَمِعَ الندَاءَ فَارِغاً صحيحاً فَلَم
يجب فَلَا صَلَاةَ لَهُ» (1).
والجَوَاب أَن الحَدِيث مَحمول عَلَى المُقِيمِين دون المُسَافِرين؛ لِما
تقدَّم من الدليل عَلَى إخراج المُسَافِر.
ولَعَلَّ أبا حنيفة وأبا يوسف يقولان: إِنَّهُ لا جُمُعَة عَلَى المسافر، وَإِنَّمَا يُخالفان في حد السفر، فالجائي مِن تلك المسافة ليس بمسافر عندهما، ولَعَلَّهما يَحتَجان عَلَى ذَلِكَ بِحديث أبي هريرة: «الجُمُعَةُ عَلَى مَن آوَاهُ الليلُ إِلَى أَهْلِهِ».
وَأَمَّا جابر بن زيد - تلته - فَإِنَّهُ إِنَّمَا أفتى بظاهر الحَدِيث، وأبهم عَلَى
السائل معناه لِئَلَّا يقل أهل الجُمُعَة.
المَسْأَلَة الثَّالِثَةِ
في صَلَاة هَؤُلَاءِ المَعذُورين الجُمُعَة،
واجتزائهم بها عن فرض الظهر
وقد أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ إن حضر الجُمُعَة من لا جُمُعَة عَلَيْهِ من النساء والعبيد والمُسَافِرين والمرضى فصلوها ركعتين مع الإِمَام أَنَّ ذَلِكَ مُجرٍ، ومسقط لفرضهم، ومِمَّن حكى الإجماع في ذلك ابن بركة وصاحب
عنهم،
(1) رواه الحاكم، عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه بلفظه كتاب الصلاة، باب التأمين، ر 899، 374/ 1. والبيهقي، مثله كتاب الجمعة، باب وجوب الجمعة على من كان خارج
المصر في موضع يبلغه النداء، ر 5378، 174/ 3.