معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٣٠

معارج الآمال - الجزء الخامس

الإشراف. ولَعَلَّ مستند الإجماع ما علم من صَلَاة هَؤُلَاء أو بعضهم الجُمُعَة خلف رَسُول / 20 / الله. كما يَدُلُّ عَلَيْهِ قوله: «مَنْ أَتَى الجُمُعَةَ مِن الرجَالِ وَالنِّسَاءِ فَلْيَعْتَسِل، وَمَن لَمْ يَأْتِهَا فَلَيسَ عَلَيْهِ غُسِلٌ مِنَ الرجالِ وَالنِّسَاءِ» (1).

وروي: «أَنَّهُم انفضوا مَرَّة في أثناء الصَّلَاةِ إِلَّا اثني عشر رجلاً وامرأة» (2). قال أبو محمد - بَعْدَ أن نقل الإجماع عَلَى ذَلِكَ -: وفي نفسي من ذَلِكَ شيء؛ لأَنَّهُم أتوا بِمَا لَمْ يُؤمَرُوا به، وتركوا ما الفرض الذي أمروا به؛ فأرى الفرض باقياً عَلَيْهِم. قال: ولا حظّ للنظر مع الاتفاق والنص. وتابعه عَلَى هَذَا النظر صاحب الإيضاح فقال مثل مقالته. وعكر عَلَيْهِ المُحَشِّي بِمَا حَاصله: إِنَّ لقول أصحابنا في هذه المَسْأَلَة نظيراً وهو المُسَافِر، فإِنَّ الواجبَ عَلَيْهِ ركعتان مع أَنَّهُ إِذَا صَلَّى مع الإِمَامِ المُقِيمِ صحت صلاته، وأدَّى الفرض الواجب عَلَيْهِ.

وَحَاصِلُه: أنَّ الحكم هنا تغيَّر بعذر، وهو تحصيل فضيلة الجَمَاعَة مع قيام السبب للحكم الأصلي فهو رخصة والرُّخْصَة خارجة عن القياس فلا يعترض عَلَيْهَا، فكأنَّ المُسَافِر مأمور بركعتين إِلَّا خلف الإمام، وكذا العبد والمرأة والمريض مأمورون بأربع إِلَّا خلف الإمام فحينئذ لا يردّ نظر المُؤلّف - تله - هَذَا كلامه، وَحَاصِلُه: توضيح المَسْأَلَة بذكر نظيرها، والإشكال عَلَى

(1) رواه البيهقي، عن ابن عمر بلفظه جماع أبواب الغسل للجمعة. . .، باب السنة لمن أراد الجمعة أن يغتسل، ر 5451، 188/ 3.

(2) رواه الطبري في تفسيره عن جابر بن عبد الله بمعناه القول في تأويل {وَإِذَا رَأَوْا تِجَرَةً أَوْ لهوا، 28/ 104. وابن بشكوال: غوامض الأسماء المبهمة عن قتادة مرسلاً بمعناه، باب عبد الرحمن بن عوف، 851/ 2.