الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٣١كتاب الصلاة
الشيخين إِنَّمَا جاء من حيث إسقاط الأربع بالركعتين فَإِنَّهُ أشدّ من العكس الذي نظر به المُحَشِّي.
والجَوَاب الواضح: أَنَّهُ لا منافاة بين ما نقل من الإجماع على جواز صلاة المَعذُورين الجُمُعَة والاجتزاء بها عن الظهر في حقهم، وبين ما نقل من الأحاديث الدَّالَّة عَلَى رفع وُجُوبِها عنهم.
وبيان ذَلِكَ: أنَّ الأحاديث الرافعة للوجوب لا تَدُلُّ عَلَى لا تَدُلُّ عَلَى منع الجَوَاز وعدم الاجتزاء، وقد ثبت بأدِلَّة أخرى // 21/ الأمر بإتيان الجمعة والسعي إليها، فعمومات هذه الأدِلَّة يدخل تحتها المَعذُور وغير المعذُور.
والأدلة الرافعة لوجوب الجُمُعَة عن المَعذُورين إِنَّمَا هي مبينة لتلك الأَدِلَّة الدَّالَّة عَلَى الوجوب، فارتفع بها الوجوب عن المعذورين، وبقي الجَوَاز من عمومات أدلة الأمر بها.
وَأَيضاً: فإن نظر الشيخين إنَّمَا يتوجّه عَلَى صَلَاة النساء والعبيد
والمريض دون صَلَاة المُسَافِر فَإِنَّهُ لا يقصر من صلاته شيئاً.
المَسْأَلَة إجماع الأمة، والإجماع
وَأَيضاً: فإن أبا محمد حكى في أحد أدلة الشرع، فكيف له أن يُخالف الإجماع إلى ما وقع في نفسه؟
ويُمكن أن يُجاب بأَنَّهُ لَمْ يُخالِف الإجماع، بل سلَّم الأمر لما نقله ورجع إليه، وكذا صاحب الإيضاح، بدليل قول كُلِّ واحد منهما: لا حظ
للنظر
مع الاتفاق، والله أعلم.
وَإِذَا عرفت جواز صَلَاة هَؤُلاء الجُمُعَة وأَنَّهَا مسألة خارجة عن القياس عرفت أنَّهُ لا يَجُوز أن يَكُون أحد منهم إماماً في الجُمُعَة إِلَّا