المقدمات
الجزء ١ · صفحة ٢٨٤284
معارج الآمال
أقرُّوا. وبقوله صلى الله عليه وسلم: «أُمِرتُ أَن أُقاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا
الله» (
قُلْنَا: مَعْنَى الآية {يَتأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا / 95/ اثْبُتُوا على الإِيْمَانِ، وليس مَعنَاهَا: أَقِرُّوا، لِئَلَّا يَلزَمُ أن يَكُونوا قبلَ ذَلِكَ غَير مُقرِّين. سَلَّمَنَا أَنَّ مَعنَاهَا الإقرَار فَنحنُ نَقولُ: إِنَّ الإِقرَارَ شَرط للإِيْمَانِ فَلَا بُدَّ منه، والعَمَلُ مُستفاد مِن آياتٍ أَخَر؛ وَأَمَّا الحَدِيثُ فَهُوَ إِنَّمَا يَدُلُّ على أَنَّ لَا إِله إِلَّا الله هي الدعوةُ التي مَن قَالَها خَرجَ عَن الشركِ إلى الإسلام، وليسَ المُرَادُ الكَلِمَة نَفسها، وَإِنَّمَا المُرَادُ الدَّعوة كُلها، إذ لَا بُدَّ مِن الإِيْمَانِ بِمُحمَّد، الله، والتصديق بما جاء به.
:
وَبالجُمْلَة: فَالآيَة والحَدِيثُ مُثبتَانِ لِوُجُوبِ الإِقرار باللسانِ مع التصديق بالجَنانِ، ولَا يُفيدُ ذَلِكَ نَفِي العَمَل عَن كَونِهِ إِيْمَاناً.
على
أنَّ
3 - وذَهَبَ أبو حَنِيفَة ومَن شَايَعه إِلَى: أَنَّ الْإِيْمَانِ إِقرَارُ وَمَعرِفَةٌ، واحْتَجُوا على ذَلِكَ بِمَجموع الآيَاتِ والأَحَادِيث الدالة الإِيْمَانَ بالقلبِ، وبِمَجْمُوع الأَحَادِيث الدالة على أَنَّ الْإِيْمَانَ إِقرار، وذَلِكَ أَنَّهُ نَظَر في مَجْمُوعَ تِلكَ الأَدِلَّة فَقَالَ: لَا بُدَّ مِنَ الجمع بين
المَعرِفَةِ والإقرار.
ونَحنُ نَقولُ: بثبوتِ ذَلِكَ معَ زِيَادَة العَمَلِ، فما احتج به جَهِم يَدُلُّ على ثُبوتِ المَعرِفَة، ومَا احتَجَّ به غَيلان يَدُلُّ على ثُبوت الإقرار، ويدلُّ
(1) رواه الربيع عن ابن عباس بلفظه کتاب جهاد، باب (16) جامع الغزو، ر 464، ص 188. والبخاري عن أبي هريرة بلفظه كتاب الاعتصام بالأدب والسنة، باب (2) الاقتداء بسنن، ر 7284، 7285 178/ 8. ومسلم عن أبي هريرة بلفظه، كتاب الإيمان، باب (8) الأمر بقتال الناس حتى .. ، ر 20، 51/ 1.