معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٤٣

كتاب الصلاة

وقد احْتَجَّ قوم لوُجُوبِها بقوله تَعَالَى: فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ قالوا: وهو الخطبة.

وَأَيضاً: فهي راتبة من بين سائر الخطب فلم يتركها رَسُول الله صلى الله عليه وسلم

ولا أحد من الخلفاء الراشدين من بعده.

واحْتَجَّ القائلون: إِنَّهَا ليست بشرط بأنَّ المَقصود من الخُطْبَة الموعظة المقصودة من سائر الخطب، فهي ليست بلازمة كغيرها من الخطب. قلنا: لا يلزم من أتحاد المقصود أتحاد الحكم، فإن المقصود من

الطاعة كلها رضا الله، وقد عرفت أن فيها الفرض والمندوب.

وَأَيضاً: فالمَقصُود من الصَّلَاة، واحد، وفيها الفرض والمندوب، وكذَلِكَ الصوم وسائر العبادات والكلام فيها ينحصر في ثلاثة أمور: الأمر الأول: فيما يختص بلفظ الخُطْبَة

وهو أشياء منها: أَنَّهُم اختَلَفُوا في

الخطبة:

هل هي بدل من الركعتين في الصَّلاة أو لا؟

فذَهَبَ أكثر أصحابنا إلَى أَنَّهَا ليست بدلاً من الركعتين.

وذَهَب آخرون منهم: ابن المُسَبِّح، وابن النظر في دعائمه، وبعض مُخَالِفينا إِلَى أَنَّهَا قائمة مقام ركعتين. ورفع ذَلِكَ عن عمر بن

الخطاب له.

احْتَجَّ الأَوَّلون بوجهين:

أَحَدُهُمَا: أَن الصَّلَاة إِنَّمَا يستقبل بها القبلة والخُطْبَة إِنَّمَا يستقبل بِهَا

نحو الجَمَاعَة، ولا شيء من الصَّلَاة يستقبل به نحو ذَلِكَ.