الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٤٤44
أن يقضي
معارج الآمال - الجزء الخامس
وَثَانِيهِمَا: أن من دخل في صَلَاة الجُمُعَة وفاتته الخُطْبَة لَمْ يَجِب عَلَيْهِ إلَّا ما فاته من الصَّلَاة، فلو كَانَت الخُطبة قائمة مقام شطر من الصَّلَاة لوجب عَلَيْهِ أن يعيدها أو يصلي أربعاً، والسنَّة عَلَى خلاف ذَلِكَ. وَأَمَّا الآخرون: فلم أعرف لَهُم حُجَّة إِلَّا ما يظهر / 30/ لبادئ الرأي أن صَلَاة الجُمُعَة ركعتان بشرط الخُطْبَة، فلو لم تكن خطبة كانت أربعاً، فيظهر من ذَلِكَ أن الخُطْبَة في مقابلة الركعتين. ولَعَلَّهم يتمسكون بِمَا تَقدَّم من النقل عن عمر بن الخطاب ولا الله.
والجَوَاب: أما ما يظهر من مقابلة الخُطْبَة للركعتين فلا يَدُلُّ عَلَى المَطلوب؛ لأَنَّ صَلَاة الجُمُعَة مع كمال شروطها بدل من الظهر، وأنَّهَا إن لَم تكمل الشروط تعيَّنت الظهر، فالخُطبة بعض الشروط. وَأَمَّا المنقول عن فلو صح لم يكن حُجَّة متفقاً عَلَيْهَا؛ لأَنَّهُ مذهب مجتهد. نعم، لو رفع ذَلِكَ إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لا نقطع النزاع.
عمر
[وقت الخطبة]
ومنها: أَنَّهُ يَجب أن تكون الخُطْبَة في وقت الصَّلاة، فإن خطب الإمام قبل الوقت وجب عَلَيْهِ أن يعيدها، فإن لم يعدها فهو كمن صَلَّى بلا خطبة فلا تتمُّ جُمعتهم عَلَى القول الصحيح.
وروي عن علي أنه خطب قبل الزوال. قال أبو مُحمَّد: لَمْ يرد الخبر عن علي بذلِكَ مورد الأخبار التي ينقطع بها العذر، وإن صح فَفِعل غيره من الصحابة أولى أن يتَّبع؛ لأنَّ الحُجَّة تؤيده، والحُجَّةِ عَلَى اشتراط ذَلِكَ ما علم من أحوال النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ يَخطب وقت الصَّلاة، وكذَلِكَ الأئمة
بعده.