الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٤٥كتاب الصلاة
45
بيان أقلّ ما يُجزئ في الخُطْبَة]
وَمِنهَا: أَنَّهُ لا بُدَّ في الخُطْبَة من كلام يطلق عَلَيْهِ اسم خطبة.
قال أبو محمد: وأقلُّ خطبة تصحُ بها الجُمُعَة، وتنعقد بهَا صَلَاة
العيدين، ويتمّ بها التزويج ما حفظناه عن الشيخ أبي مالك ـ الله ـ وهي: «الحمد لله رَبِّ العالمين والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إِلَّا عَلَى الظالمين، وصَلَّى الله عَلَى مُحمَّد خاتم النَّبِيِّين، واغفر لنا ولِجَمِيع المُسلمين». وقال أبو إسحاق: أقل ما يجزئ من الخطبة ثلاث كلمات:
أَحَدُهَا: أن يبتدئ بالحمد الله، ثُمَّ يثني بالصَّلَاة عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ يستغفر لذنبه وللمؤمنين والمؤمنات وما / 31 أشبههما من كلام الموعظة. زاد الشافعي وبعض أصحابنا ركناً رابعاً: وهو قراءة آية فأكثر.
وزاد الشافعي ركناً خامساً: وهو الوصية بالتقوى.
وقال أبو حنيفة: إن اقتصر الخَطِيب عَلَى مقدار يسمى ذكر الله «الحمد لله، سبحان الله جاز.
وقال أبو الحَوَارِي: حدثنا نبهان بن عثمان عن الإمام الصلت بن مالك (1) أَنَّهُ يحفظ أَنَّ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ} تقوم مقام خطبة الجمعة، قَالَ: أبو الحَوَارِي: وأحسب أن الصلت بن مالك يحفظ هَذَا عن سعيد بن
المبشر.
(1) الصلت بن مالك الخروصي (275 هـ): إمام زاهد متواضع من أشهر أئمة عُمان. ازدهر العلم وكثر العلماء في عهده. بويع بالإمامة سنة 237 هـ. اشتهر بتحرير سقطرى من يد النصارى. اعتزل الإمامة مجبراً سنة 272 هـ وجلس في بيته. وأدى عزله إلى فرقة كبيرة. دامت إمامته خمساً وثلاثين سنة. انظر: عُمان عبر التاريخ، 2/ 188 - 210. ومعجم أعلام
إِبَاضِيّة المشرق (ن. ت).