المقدمات
الجزء ١ · صفحة ٢٨٥مسائل النية
285
على ثُبُوتِ العَمَلِ قَوله تَعَالَى: {وَإِنِّي لَغَفَّارُ لِمَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَلِحًا ثُمَّ اهْتَدَى (1)، وقَولُه تَعَالَى: {وَإِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا، وقوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَاتِ﴾ (2) في كَثِيرٍ من الآيَاتِ، بَل نكت في بالمعرفة في القلبِ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أن يَكُونَ معَ المَعرِفَة شَيء آخَر، يُسَمَّى بالتَّصدِيقِ وهو الجزمُ بأنَّ ذَلِكَ حقٌّ، قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «لعنت المُرجِئَةُ على لِسَان سَبعين نَبيّاً قَبلي. قيلَ: ومَا المُرجِئَةُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: الذِينَ يَقُولون: الإِيْمَان قَولُ بلَا عَمَل قَالَ أبو سِتَّة: «قالَ أَبو سَهل (4) رَحِمَهُ الله تَعَالى في حَقٌّ المرجئة والمالكيَّة ومَن قالَ بِقَولِهِم: حَلُّوا عُرَى الإسلام، وأَبطَلُوا فَائدة الحلال والحرام، وأرضوا الله بقول: «لَا إِلَه إِلَّا الله» ولَو طَمسُوه بالآثامِ، وأَوهَنُوا دَعوَة الأَنبياء، وأبطلُوا فَائِدَة قَولِ الله: ﴿الم * أَحَسِبَ قال النَّاسُ أَن يُتركوا أَن يَقُولُوا آمَنَا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ ثُمَّ قَالَ: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَذِبِينَ﴾ (5) فَمَن لَمْ يُصدِّق فِعلُه قَولَه فَهو كَاذِب … إلخ»، والله أعلم.
(1) سورة طه، الآية: 82. (2) سورة الشعراء، الآية: 227.
(3) رواه الربيع في مسنده، بلفظ قريب جداً، باب (2) الحجة على من «قال: إِنَّ الإيمان قول بلا عمل»، ر 768، ص 295. والروياني في مسنده عن أبي أمامة بلفظه، ر 1180،
271/ 2
(4) يحيى بن إبراهيم بن سليمان الوارجلاني (ق): (6 هـ)، عالم أصولي فقيه إباضي من سليل أسرة عريقة في العلم له تأليف كثيرة منها: العقيدة في علم التوحيد، والعلم والسير ..
انظر: معجم أعلام إباضية المغرب، 454/ 2، 990.
(5) سورة العنكبوت، الآيات: 1 - 3.