معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٤٦

46

ففي

معارج الآمال - الجزء الخامس

هَذَا الأثر ما يَدُلُّ عَلَى أن أركان الخُطْبَة المتقدم ذكرها عن أبي إسحاق وأبي مالك وغيرهما لا يلزم إتيان جَمِيعها وأَنَّهُ يجزئ الاقتصار

على بعضها.

والحُجَّة لنا عَلَى ذَلِكَ ما يروى أَنَّهُ كَانَت خطبته صلى الله عليه وسلم في الجُمُعَة وغيرها مشتملة عَلَى حمد الله والثناء عَلَيْهِ والصَّلَاةِ عَلَى رَسُوله، والموعظة والقراءة.

وروي عنه أَنَّهُ كَانَ يقول: كُلُّ خُطْبَةٍ لَيْسَ فِيهَا حَمْدٌ وَلَا تَشَهُدٌ كَاليَدِ الجَزْمَاء» (1). وعلى هذه الرواية فالواجب أن يزاد فيها ركن آخر

وهو: التَّشَهد.

قَالَ بَعضُهم: ويستدلُّ لوجوب ذكر النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم في الخطبة بقوله تَعَالَى: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ) (2)، وبقوله: «مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِساً لَمْ يَذْكُرُوا اللهَ فِيهِ وَلَمْ يُصَلُّوا عَلَى نَبِيِّهِم صلى الله عليه وسلم إِلَّا كَأَنَّمَا تَفَرَّقُوا عَنْ جِيفَةِ حِمَارِ» (3). وروي عنه: «أَنَّهُ كَانَ لَا يُطِيلُ المَوْعِظَةَ يَوْمَ الجُمُعَة إِنَّمَا هُنَّ كَلِمَات يَسِيرَة» (4). وكَانَ تشهده صلى الله عليه وسلم أن يقول: «الحَمْدُ اللَّهِ الَّذِي نَسْتَعِينُهُ

(1) رواه البخاري في تاريخه عن أبي هريرة بلفظه دون لفظة «الحمد»، ترجمة كليب بن شهاب الجرمي، ر 986، 229/ 7. وأبو داود، مثله، كتاب الأدب، باب في الخطبة،

ر 4841، 261/ 4.

(2) سورة الشرح، الآية: 4.

(3) رواه أبو داود عن أبي هريرة بمعناه كتاب الأدب، باب كراهية أن يقوم الرجل من مجلسه ولا يذكر الله، ر 4855، 264/ 4. والترمذي، عن أبي هريرة بلفظ قريب، كتاب

الدعوات، باب ما جاء في القوم يجلسون ولا يذكرون الله، ر 3380، 461/ 5. (4) رواه أبو داود، عن جابر بن سمرة بلفظ قريب كتاب تفريع أبواب الجمعة، باب إقصار الخطب، (1107، 289/ 1. والطبراني في الكبير، مثله، ر 2015، 242/ 2.