الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٤٧كتاب الصلاة
47
وَنَسْتَغْفِرُه، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ / 32/ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُه، أَرْسَلَهُ بِالحَقِّ بَشيراً وَنَذِيراً بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ، وَمِنْ يُطِعِ اللَّهَ ورَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدْ، وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَقَدْ غَوَى، وَلَا يَضُرُّ اللَّهَ شَيْئاً» (1).
حُجَّة أبي حنيفة: من وجهين:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ تَعَالَى سَمَّى الخُطْبَة ذِكْراً، وقول «الحَمْدُ للهِ» ذكر، فمن اقتصر عَلَيْهِ فقد أتى بما أمر به.
وَثَانِيهما: أن عُثْمَان صعد المنبر فقال: «الحَمد الله» وارتجّ عَلَيْهِ فقال: «إنَّ أبا بكر وعمر كَانَا يُعِدَّان لِهَذَا المقام مقالاً، وإنَّكم إِلَى إمام فعّال أحوج منكم إلى إمام، قوّال وستأتيكم الخُطب ثُمَّ نزل». وكَانَ بحضرة الصحابة وَلَمْ يُنكِر عَلَيْهِ أحد.
والجواب عن الوجه الأَوَّل: أنَّ ذكر الله في الآية ليس نصاً عَلَى الخُطبة؛ بل يحتمل أن تكون هي المُراد بالذكر، وأن يَكُون المُرَاد منه الصَّلَاة أو الأذان. وعلى تقدير أَنَّهَا هي المُرَاد بالذكر فالذكر في الآية مجمل فَسَّرت كيفيَّته السنَّة، فالعدول عن التفسير إلى الإجمال عدول عن
الجادة النيرة.
والجواب عن الوجه الثاني: أَنَّهُ قد كثر الإنكار عَلَى عُثْمَان في إحداثه، وأن الصحابة قد ضاقت صدورهم من أفعاله وأقواله، فما زالوا
(1) رواه أبو داود عن ابن مسعود بلفظ، قريب كتاب الصلاة باب الرجل يخطب على قوس، ر 1097، 287/ 1. والترمذي، ببعض معناه كتاب النكاح، باب ما جاء في خطبة
النكا
ناح ر 1105، 413/ 3.