معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٤٨

48

معارج الآمال - الجزء الخامس

ينكرون عَلَيْهِ أحداثه، ولا يلزم الإنكار على المحدث في جميع مواطنه لا سيما إِذَا لَمْ يرجُ منه قبول ذَلِكَ.

هَذَا إِذَا صح أن عُثْمَان قد قال ذَلِكَ في الزمان الذي كثرت فيه أحداثه، كما يَدُلُّ عَلَيْهِ قوله: (وإنكم إلى إمام فعّال أحوج منكم إلى إمام قوال»، فإنَّ فيه إشارة إلى الطعن في الخليفتين قبله حيث أشار إِلَى أَنَّهُما إمامان قوَّالان وأَنَّهُ الإِمَام الفعّال، والله أعلم بصحة ذَلِكَ عنه.

ثُمَّ وجدت في بعض كتب قومنا تضعيف هذه الحكاية عن عُثْمَان، وأَنَّهَا لَمْ توجد في كتب الحَدِيث، وَإِنَّمَا وجدت عندهم في كتب الفقه، وذكر ناقلها أَنَّهَا في أَوَّل جُمُعَة من خلافته / 33/ فإن صح النقل فهو حُجَّة لأبي حنيفة، ولا بأس فالمَسْأَلَة من باب الاجتهاد.

والحُجَّة للقول الذي حفظه أبو الحَوَارِي ما روي عنه صلى الله عليه وسلم «أَنَّهُ خطبَ ببراءة». وعن أم هشام بنت حارث بن النعمان قالت: «ما أخذت ق وَالْقُرْه اِنِ الْمَجِيدِ} (2) إِلَّا عن لسان رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها كُلَّ جُمُعَة عَلَى المنبر إذا خطب الناس» (3). فَهَذَا يَدُلُّ بظاهره عَلَى أَنَّهُ اكتفى بقراءة القرآن عن غيرها من الأركان.

والجَوَاب من وجوه: أَحَدُهَا: أَنَّهُ لَمْ يحفظ أَنَّهُ كَانَ يقرأ أَوَّلها صلى الله عليه وسلم في كُلِّ جُمُعَة، وَإِلَّا لَكَانَتْ قراءتها واجبة أو سنة مؤكدة؛ بل الظاهر

(1) أخرجه الهيثمي بمعناه عن أبي بن كعب باب الخطبة والقراءة فيها. انظر: مجمع

الزوائد، 190/ 2.

(2) سورة ق، الآية: 1.

(3) رواه مسلم عن أم هاشم بلفظ قريب كتاب الجمعة باب تخفيف الصلاة والخطبة، ر 873، 595/ 2. وأحمد، مثله ر 27496، 435/ 6.