الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٤٩كتاب الصلاة
49
كَانَ يقرأ في كُلِّ جُمُعَة بعضها فحفظت الكلّ في الكل. وَثَانِيهَا: أن الظاهر أَنَّهُ لَمْ يقتصر عَلَى نفس القراءة وإن اقتصر الراوي على ذكرها كما تَقدَّم من الروايات عنه في بيان خطبته. وَثَالِتُهَا: أن قراءة سورة من القرآن لا يطلق عَلَيْهَا في كلام العرب
اسم
الخُطْبَة، وأن المشروع هاهنا هو الخُطبة لا القراءة.
وفي الأثر قال: تتبعت خطب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فوجدت أوائل أكثرها: «الحَمْدُ اللهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ، وَنُؤْمِنُ بِهِ وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ، وَنَسْتَغْفِرُه وَنَتُوبُ إِلَيْهِ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ» (1). ووجدت بعضها: «أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللهِ بِتَقْوَى اللهِ، وَأَحُتُكُمْ عَلَى طَاعَتِهِ» (2). ووجدت في خطبة له بَعْدَ الحَمد والثناء عَلَيْهِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ لَكُمْ مَعَالِم فَانَتَهُوا إِلَى مَعَالِمِكُمْ، وَإِنَّ لَكُمْ نِهَايَةِ فَانْتَهُوا إِلَى نِهَايَتِكُم، إِنَّ المُؤْمِنَ بَيْنَ أَجَلٍ قَدْ مَضَى لَا يَدْرِي مَا اللَّهُ صَانِعُ بِهِ، / 34/ وَبَيْنَ أَجَلٍ قَدْ بَقِيَ مَا يَدْرِي مَا اللَّهُ قَاض فِيهِ، فَليَأْخُذِ العَبْدُ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ، وَمِنْ دُنْيَاه لآخِرَتِهِ، وَمِنَ الشَّبِيبَة قَبْلَ الكِبَرِ، وَمِنَ الحَيَاةِ قَبْلَ الْمَوْتِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحمَّدٍ بِيَدِهِ مَا بَعْدَ المَوْتِ مُسْتَعْتَب وَلَا بَعْدَ الدُّنْيَا دَارُ إِلَّا الجَنَّة وَالنَّار» (3).
،
(1) روي بعض لفظه مسلم عن ابن عباس كتاب الجمعة باب تخفيف الصلاة والخطبة، ر 878، 593/ 2. وابن ماجه مثله بلفظ قريب، سنن ابن ماجه، كتاب النكاح، باب خطبة
النكاح،
ر 1893، ص 271.
(2) لم نجد من خرجه بهذا اللفظ.
(3) رواه البيهقي في الشعب، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بمعناه، الباب (71) في
=