الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٥١كتاب الصلاة
51
رَبِّهِ، عَون صِدقٍ عَلَى مَا تَبْغُونَ مِن أَمرِ الآخِرَة، وَمَن يُصْلِحِ الذِي بَينَهُ وبَينَ اللهِ مِن أمرِه في السر والعلانيَّة لَا يَنوي بذَلِكَ إِلَّا وَجه الله يَكُن لَهُ ذِكراً في عاجل أَمرِه، وذُخراً فِيمَا بَعْدَ الموتِ حِين يَفتَقِر العبدُ إِلَى مَا قَدَّمَ، وَمَا كَانَ سِوَى ذَلِكَ يَودُّ لَو أَنَّ بينَها وَبَيْنَهُ أمداً بَعيداً، وَيُحَذِّركُم الله نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤوفٌ بِالعِبَادِ، وَالذِي صَدَقَ قَوله، وَأَنْجَز وَعدَهُ لَا خلفَ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ يقولُ: مَا يُبَدِّلُ الْقَوْلُ لَدَى وَمَا أَنَا بِظَلَّمٍ لِلْعِبِيدِ (1) فاتَّقوا الله في عاجل أَمرِكُم وَآجِلِه في السرِّ / 35 والعَلَانِيَّة، فَإِنَّهُ مَن يَتَّقِ اللهَ يُكفِّر عَنهُ سَيِّئَاتِه ويُعظِم لَهُ أَجْراً، ومن يتَّقِ الله فَقَد فاز فوزاً عظيماً، وإِنَّ تَقوَى اللَّهُ تُوقِي مَقتَه وَعُقوبَتَهِ وسَخَطَه، وتبيض الوجُوهَ، وتُرضِي الربَّ، وترفَعُ الدرجَةَ، خُذُوا بِحظُكُم، ولَا تُفرِّطُوا في جَنبِ اللهِ فَقَد عَلَّمَكُم كِتَابه، وَنَهجَ لَكُم سَبيله لِيَعلَم الذِينَ صَدقُوا وَلِيَعلم الكاذِبِينَ، فَأَحسِنُوا كما أحسنَ اللَّهُ إِلَيْكُم، وعَادُوا أَعدَاءَه، وجَاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِه هُو اجتَبَاكُم وسَمَّاكُم المُسلِمينَ، لِيَهْلكَ مَن هَلكَ عَن بَيِّنَة ويَحيَى مَن حَيِي عَن بَيِّنه، ولَا قُوَّة إِلَّا بِاللهِ، وَأَكثرُوا ذِكرَ اللَّهِ، وَاعْلَمُوا أَنَّهُ خَير مِن الدنيا وما فيها، وَاعْمَلُوا لِمَا بَعْدَ المَوتِ فَإِنَّهُ مَن يُصلح ما بينه وبينَ الله يَكفِه الله مَا بَينهُ وبينَ الناسِ، ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّه يَقضِي الحَقَّ عَلَى الناسِ ولَا يَقضُون عَلَيْهِ، ويملكُ من الناس ولَا يَملكُونَ عَلَيْهِ، ولا قوَّةَ إِلَّا
باللهِ العَلِيِّ العظيم (2). قال في التاريخ: كذا أوردها في المنتقى وفي خلاصة الوفاء.
(1) سورة ق، الآية: 29. (2) أخرجه الطبري: تاريخ الأمم والملوك، عن سعيد الجمحي بلفظ قريب وبعض الزيادة (باب) خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول جمعة جمعها بالمدينة، 9/ 3.
(3) لم نجده في منتقى الأخبار لابن الجارود (نشر دار الكتب العلمية، د. ت. ط)، ولعله في
منتقى آخر.