الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٥٢52
اهل تُجزئ الجُمُعَة في خطبة وَاحِدَة]
معارج الآمال - الجزء الخامس
ومنها: أَنَّهُم اختَلَفُوا فيها هل تُجزئ فيها بخطبة وَاحِدَة أم يحتاج إِلَى
خطبتين:
وَاحِدَة.
فذَهَبَ أصحابنا وأبو حنيفة من قومنا إِلَى: أَنَّهُ يخطب فيها بخطبة
وقال الشافعي: لا يُجزئ فيها إِلَّا خطبتان يفصل بَيْنَهُما بِجلوس.
قِيلَ: وَلَمْ يقل بالفصل بَيْنَهُما غير الشافعي.
وذكر أبو إسحاق ـ رحمه الله تَعَالَى - في خصاله: أن الجُمُعَة يُستَحَبُّ لَها خطبتان. قال: ويُستَحَبُّ أن يفصل بَيْنَهُما بسكتة بلا جلوس. وذكر في موضع آخر من خصاله: أنَّ الخُطْبَة الثانية والسكتة بين الخطبتين من سنن الجُمُعَة.
والحجة لنا: ما تَقدَّم من ذكر خطبته، وأَنَّهُ لَمْ ينقل فِي ذَلِكَ إِلَّا خطبة وَاحِدَة فى كُلّ جُمُعَة.
ولَعَلَّ حُجَّة الشافعي: حديث / 36/ جابر بن سمرة قال: «كَانَت للنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم خُطبَتَانِ يَجْلِسُ بَيْنَهُما يَقرَأُ القُرآنَ، وَيُذكِّرُ الناسَ، فَكَانَت صَلَاتُه قصداً، وَخُطبَتُهُ قَصداً» (1).
أَنَّهُ
ولَعَلَّ هَذَا الحَدِيث لَمْ يثبت عِنْدَ أصحابنا. ويحتمل أنه فعل
ذلك
(1) الجزء الأول: رواه مسلم عن جابر بن سمرة بمعناه كتاب الجمعة، باب ذكر الخطبتين قبل الصلاة وما فيهما من الجلسة، ر 862، 589/ 2. وأبو داود، مثله، كتاب تفريع أبواب
الجمعة، باب الخطبة قائماً، ر 1094، 82/ 1.