معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٥٣

كتاب الصلاة

53

6

في بعض الأحيان ثُمَّ تَركه وكَانُوا يَأخذون بالأحدث فالأحدث من أمره لثبوت النسخ في زمانه، ولو صح لاحتمل النسخ بِمَا تَقدَّم

عنه.

ولَعَلَّ أبا إسحاق ـ الله ـ نظر إِلَى هذا الحَدِيث فجعل الخطبتين من سنن الجُمُعَة. ولَعَلَّه لَمْ يثبت عنده ذكر الجُلوس في الحديث، فلذا قال: يفصل بينهما بسكتة بلا جلوس، والله أعلم.

الأمر الثاني: في الأحوال المختصة بالخَطِيب، وهي

أشياء:

منها: أن يَكُون الخَطِيب مِمَّن تَصِحُ منه الإمامة في الجمعة، وهو أن يَكُون ذكراً حراً بالغاً عاقلاً، هَذَا هو المُجتَمَع عَلَيْهِ.

والخِلَاف الموجود في إمامة العبد والصَّبِيّ والمُسَافِر خارج هاهنا؛ لأَنَّ الخُطْبَة شرط لصحة الصَّلَاة أو شطر منها، وعلى القولين فَلَابُدَّ من

مراعاة الكمال فيها.

ومنها: ما قاله أبو أيوب - الله -: إِنَّ الإِمَامِ لا يتكلَّم إِذَا مضى إِلَى

المنبر. ولَعَلَّه مأخوذ من أحواله.

وَمِنهَا: أَن يَكُون الخَطِيب عَلَى طهارة، إذ من شرط الخَطِيب ذَلِكَ؛ لأَنَّهَا كالجُزء من الصَّلَاة. وإن أحدث في خطبته بحدث يبنى بحدث يبنى عَلَيْهِ في الصَّلَاة فَإِنَّهُ يذهب ويَتَوَضَّأ ويبني عَلَى خطبته كما يبني في

الصَّلَاة.

وإن أحدث الإمام بَعْدَما فرغ من خُطْبَته فَإِنَّهُ يستخلف عَلَيْهِم من يصلي بهم ركعتين، ولا يستخلف للناس من لَمْ تَجِب عَلَيْهِ صَلَاةِ الجُمُعَة مثل المُسَافِرين والعبيد.