معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٥٤

54

معارج الآمال - الجزء الخامس

وَمِنهَا: أَن يَكُون مستقبل القوم بوجهه حال الخطبة؛ لأَنَّ الرَّسُول صلى الله عليه وسلم

كَانَ يفعل ذَلِكَ

وَمِنهَا: أن يخطب قائماً ولا يجلس لقوله تَعَالَى: / 37/ {وَتَرَكُوكَ

فَابِمَا يَعنِي: تَخطب.

ورأى كعب بن عجرة (1) عبد الرحمن بن الحكم (2) يَخطب قَاعِداً فأنكر عَلَيْهِ وقال: انظروا إِلَى هَذَا الخبيث يخطب قَاعِداً والله تَعَالَى يقول: وَتَرَكُوكَ فَبِمَا.

وكَانَ جابر يقول: من قال: إن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ يَخطب جالساً فقد كذب، لقد صليت مع رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من ألفي صَلَاة، وأَوَّل من

أحدث الجلوس فى الخُطْبَة عُثْمَان لَمَّا كَبُر سنه، وضعف جسمه.

وقال طاووس: الجُلوس يوم الجُمُعَة بدعة، وأَوَّل من فعله معاوية ثُمَّ ردوه من بعده. وقال الشافعي: إِنَّمَا خطب معاوية جالساً حين كثر شحم

بطنه ولحمه.

والقيام حال الخُطْبَة شرط عِنْدَ الشافعي، وسنة عِنْدَ الحنيفة، وفرض

عِنْدَ مالك.

قال أبو سعيد: لا تَجُوز الخُطْبَة في الجُمُعَة إِلَّا قياماً، وَأَمَّا فِي

(1) كعب بن عجرة بن عمرو بن أمية بن عتبة بن الحارث البلوي السالمي الأنصاري، أبو محمد (51 هـ): صحابي جليل من بني دينار بن النجار، شهد المشاهد كلها. وفيه نزلت: فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ. سكن الكوفة ومات بالمدينة عن 75 سنة. له 47 حديثاً. انظر: الثقات، ر 1159، 351/ 3. والأعلام، 227/ 5.

(2) عبد الرحمن بن الحكم لم نجد من ترجم له في نفس عصره.