معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٥٥

كتاب الصلاة

55

العيدين:

فقِيلَ: لا يَجُوز له أن يخطب أيضاً إِلَّا قائماً. وَقِيلَ: القيام فيهما

أفضل فقط.

فكلامه - الله - يَدُلُّ عَلَى أن القيام فرض كما قال مالك، أو شرط

كما قال الشافعي.

والمختار عندي أَنَّهُ سنّة مؤكّدة، ولَعَلَّهم يَحتَجُون بحاله صلى الله عليه وسلم عِنْدَ الخُطْبَة، فَإِنَّهُ لَمْ ينقل عنه أَنَّهُ خطب جالساً قط، والمواظبة على الشيء

تقتضي لزومه، لا سيما وهو مبين للأحكام، فلو لم يكن لازماً لبيَّنه. ونحن نقول: إن المواظبة دليل التأكيد، ولو كَانَ شرطاً أو فرضاً لحكمت الصحابة بفساد جُمُعَة عُثْمَان ومعاوية وغيرهما مِمَّن خَطب جالساً، وَلَمَّا أنكروا عَلَيْهِم الجُلوس ولَمْ يقولوا في الصَّلَاة بفسادها عَلِمَنا أَنَّهُم قد علموا عدم اللزوم، والله أعلم.

وَمِنهَا: أَن يَكُون معتَمِداً عَلَى قوس أو سيف أو عصاً.

قَالَ بَعضُهم: وأحب أن لا يُمسك بشيء إِذَا أمكنه.

وليس هذا بشيء؛ / 38/ لما روي عنه صلى الله عليه وسلم «أَنَّهُ كَانَ يعتمد في خطبته على قوس، وتارة عَلَى عصاً». قال ابن عباس - ا -: وَلَمْ يكن

رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يتحرى شيئاً من ذَلِكَ، ولكن كَانَ يتوكَّأ في الحرب عَلَى السيف، وفي الحضر عَلَى العصا، يعني: أن الغالب في السفر السيف، وفي الحضر العصا.

وَقِيلَ: كُلُّ بلد فتح بالسيف يخطب فيها بالسيف كمكة، والتي أسلم

أهلها طوعاً كالمدينة يخطب فيها بلا سيف.