معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المقدمات

الجزء ١ · صفحة ٢٨٦

286

معارج الأمال

المَسأَلة الثَّانِيَة

في اختِلافِ الناسِ فِيمَن أتَى بالقُولِ وضَيَّع العَمَل] اختَلَفَ النَّاسُ فِيمَن أتَى بالقَولِ وَضَيَّعَ العَمَل عَلى خَمْسَة مَذاهِب: - فَقَالَت الصُّفريَّة (1) مَن أتَى بالقَولِ وَضَيَّعَ العَمَلِ فَهُوَ مُشْرِك كَافِرٍ،

فَاسِق ضال عَاصِ، لَيسَ بِمُسلِم ولَا بِمُؤمِن.

وَاستَدَلُّوا على ذَلِكَ بِمثلِ قَولِه تَعَالَى: {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ

لمشركون (2).

وَرُدَّ بأنَّ المراد: وإِن أَطعتمُوهُم في استحلَالِ المِيتَةِ إِنَّكُم لَمُشْرِكون، وذَلِكَ أَنَّ مُشرِكي العرَب قَالُوا لأصحابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَتَزعُمُونَ أَنَّكم تعبدون الله، وأنَّكم على دينه /96/ ومَا قَتَلَ الله لَكُم فَلا تَأْكُلُوه، يعنون: المِيتَة، وتَزعَمُون أَنَّهُ حَرام، ومَا قَتَلتُم أَنتُم بِأيدِيكُم تَأْكُلُونَه وتَزعَمُون أَنَّهُ حلال، فَجادَلُوهُم في أكل الميتة، فَالشركُ إِنَّمَا هُو في استحلالِ المِيتَة، واستحلالُهَا شِرِكٌ اتفاقاً

- وقَالَتْ المُعتَزِلَة: مَن أَتى بالقَولِ وَضَيَّعَ العَمَلِ فَهُوَ فَاسِقٌ عَاصِ لَيسَ بِمُؤْمِن وَلَا بِمُسلِم وَلَا بِمُشْرِك وَلَا كَافِرٍ.

وهَؤُلَاءِ يُوافقوننَا في أَحكَامِ الفسَّاقِ، لَكِن يَمنعُون إطلاق اسم الكفرِ

(1) الصفرية: هم أصحاب زياد بن الأصفر. من أشهرِ فِرقِ الخوارج. يقولون بتشريكِ أهل القبلة، وإنَّ مرتكب الكبيرة مشرك، وإنَّ التقية توجب القول دونَ العمل، ويوجبونَ الخروج على الإمام المخالف للسُنَّة، لكنَّهم خالفوا الأزارقة والنجدات في عدم تكفيرهم للقعدة عن القتال، إذا وافقوهم في الدين. انظر: جماعة العلماء: السير والجوابات، ج 2/ ص 124، 310. الشهرستاني: الملل والنحل، ج 137/ 1.

(2) سورة الأنعام، الآية: 121.