الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٥٦معارج الآمال - الجزء الخامس
وَمِنها: أن يسبل يديه ولا يرفعها فَإِنَّهُ قِيلَ: إنَّ رفعهما بدعة. وقال أبو المؤثر: مكروه، ورخّص في عرفة. قال: ولا تُحبُّ رفع اليدين؛ لأَنَّ الله قريب عالم بذات الصدور.
وروي عن عمارة بن رويبة (1) أَنَّهُ رأى بشر بن مروان (2) عَلَى المِنبر رافعاً يديه فقال: «قبح الله هاتين اليدين لقد رأيت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ما يزيد عَلَى أن يقول بيده هكذا وأشار بأصبعه المُسَبّحة»، وهذه الإشارة ينبّه بها
الناس للاستماع.
ومنها: أن يجتهد في النصيحة ويبالغ في الإنذار؛ لأَنَّ الخُطْبَة لذلِكَ، وضعت وأَنَّهُ إِن لَمْ يفعل ذَلِكَ تَهاونَ الناس بالاستماع وَلَمْ تنجع فيهم الموعظة.
قال جابر: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا خَطَبَ احْمَرَّت عَيْنَاهُ، وَعَلَا صَوتُه، وَاشتَدَّ غَضَبُه حَتَّى كَأَنَّهُ مُنذِر جَيش، يَقولُ: صَبَّحَكُم وَمَسَّاكُم». ويقولُ: «بُعثتُ أَنَا وَالسَّاعَة كَهاتين - وَيَقرنُ بَين إصبعيهِ السَّبَّابَة والوسطى» (3).
وَمِنهَا: قرأ الخَطِيب آية فيها سجدة فقيل: ينزل ويسجد،
(1) عمارة بن رويبة الثقفي الكوفي، أبو زهيرة: صحابي من بني جشم. سكن الكوفة. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعلي. وروى عنه: ابنه أبو بكر، وحصين بن عبد الرحمن، وابن عمير والسبيعي. انظر تهذيب الكمال 4183، 242/ 21. (2) بشر بن مروان بن الحكم بن أبي العاص القرشي الأموي (75 هـ): أمير سمح جواد، ولي إمرة العراقين (الكوفة والبصرة لأخيه عبد الملك سنة 74 هـ. وأول أمير مات بالبصرة. انظر: الأعلام، 55/ 2.
(3) رواه مسلم عن جابر بن عبد الله، بلفظه كتاب الجمعة باب تخفيف الصلاة والخطبة، 867، 592/ 2. وابن ماجه، مثله، باب اجتناب البدع والجدل، ر 45، ص 7.