الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٥٧كتاب الصلاة
واختاره أبو مُحمَّد وَقِيلَ: يسجد على المنبر ولا ينزل إلى الأرض، واختاره أبو سعيد وَقِيلَ: لا ينزل ولا يسجد فإن فعل رَجوت أَلَّا يَكُون
عَلَيْهِ بأس.
6
حُجَّة القول الأَوَّل: قياس الخُطْبَة عَلَى الصَّلَاةِ، فَإِنَّهُ لو قرأها في الصَّلَاة سجدها /39/ والخُطْبَة أَوْلَى بذَلِكَ، ولا يتمكن من السُّجُود عَلَى المنبر، فلذا كَانَ له النزول.
وَأَمَّا القول الثاني: فإنَّ أربابه اكتفوا بالسُّجُود عَلَى المِنبر؛ لأَنَّهُ
عندهم غير واجب.
وَأَمَّا القول الثالث: فكأنَّ قائله لحظ
معني
الاشتغال عن الخطبة.
والحال أن السُّجُود غير واجب فلا ينبغي أن يشتغل عما هو بصدده لشيء لا يلزمه فعله.
وَمِنهَا: أَلَّا يَلغو في الخُطْبَة ولا يروي فيها الروايات، ولا يقول فيها الشعر، فَمن فعل أعاد الخُطْبَة. وَقِيلَ: يَجُوز أن يعظ ببيت من الشعر. وإن تكلَّم بما لا ينبغي فسدت صلاته وحده، وعَلَيْهِ الإعادة. فإن كَانَ هو الإمام فسدت صلاتهم جَمِيعاً ويرجع يخطب.
وَقِيلَ: إِنَّ ابن مَحبُوب كَانَ يدعو عَلَى أهل سقطرى (1) إِلَّا أَنَّهُ كَانَ لا
(1) سُقُطرى وسقطراء: جزيرة عظيمة كبيرة فيها عدة قرى ومدن تناوح عدن جنوبيها، وهي إلى بر العرب أقرب منها إلى بر الهند والسالك إلى بلاد الزنج يمر عليها. كان أكثر أهلها نصارى عرب، يُجلب منها الصبر وصمغ القاطر. وليس من اليونانيين قوم يحفظون أنسابهم وكانت تأوي إليها بوارج القراصنة الهنود. طولها ثمانون فرسخاً، وفيها من جميع
مثلهم،
قبائل مهرة وهي من الجزر التابعة لسلطنة عُمان. انظر: البلدان، 2273 معجم