معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٥٨

58

معارج الآمال - الجزء الخامس

يُسَمِّي بهم، ويقول النصارى الناكثين ويدعو بأداء الأمانة ويدعو للإمام. قال الفَضْل: إِذا روى الخَطيب رواية فلا أعرف عَلَى الناس إعادة إِلَّا أن سعيد بن أبي بكر (1) كَانَ يَخطب بصحار فروى قول أبي بكر له: «إِنِّي قَد وَلَّيتُكُم ولَستُ بِخَير مِنكُم، إن أحسنت فأعينوني، وإن أسات فَقَوْمُونِي» (2)، فأعاد ابن مَحبُوب ـ الله - الصَّلَاة.

والظاهر

أَنَّهُ لَا إعادة عَلَيْهِ، ولا عَلَيْهِم لوجوه:

أحدها: أن الخطبة ليست بشطر من الصَّلَاة حَتَّى ينقضها ما ينقض

الصَّلاة من كلام الآدميين.

وَثَانِيهَا: أن الخطبة أمر غير مقصود عَلَى شيء بعينه، وغير محدود بحدٌ لا يَحلُّ لأحد أن يتجاوزه إلى غيره حَتَّى يَكُون النقض عَلَى من

جاوزه.

وَثَالِتُهَا: أنَّ حكم الخَطِيب في خطبته مُخَالف لحكم الجَمَاعَة في استماعهم، فيلزم الجَمَاعَة الإنصات / 40/ لاستماع الخطبة، وحكم الخَطِيب الإجهار بالخُطْبَة والمَوعِظَة الحسنة، فلا ينقض عَلَى الخَطِيب جَمِيع ما ينقض على الحاضرين.

وَرَابِعُهَا: أَن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ ينهى عن الكلام والإمام يخطب، ويرخص في تكلّمه وتكليمه لمصلحة. وَقِيلَ: إن عمر بن الخطاب الله

،

(1) سعيد بن أبي بكر (ق: 3 هـ): عالم فقيه من بلدة، إزكي كان خطيباً بصحار. عاصر الشيخ محمد بن محبوب (260 هـ) وغيره. انظر: منهج الطالبين، 623/ 1. وابن مداد، 12. أعلام إِبَاضِيّة المشرق (ن. ت). ومعجم

(2) هذا جزء من خطبة أبي بكر الطويلة ذكرها ابن هشام في سيرته (82/ 6) والطبري في

تاريخه (238/ 2).