الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٥٩كتاب الصلاة
59
بينما هو قائم في الخطبة يوم الجُمُعَة إذ دخل عَلَيْهِ رجل من المهاجرين الأولين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فناداه عمر أيَّة سَاعة هذه؟ قَالَ: إِنِّي شغلت فلم أنقلب إِلَى أهْلِي حَتَّى سمعت التأذين فلم أزد أن توضأت. فقال: والوُضُوء أيضاً وقد عَلمت أن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ يأمر
بالغسل؟!.
منها.
وقد نقل عن كُلِّ واحد من عُثْمَان وعلي أَنَّهُ تكلَّم في الخُطْبَة بِمَا ليس
ولَعَلَّ القائلين بالنقض يجعلون الخُطبة بمنزلة الصَّلاة، وأن الصَّلاة
لا يصلح فيها ما ليس منها، فإن وقع فيها ذَلِكَ انتقضت.
وَالجَوَاب: لا نُسَلَّم هَذَا القياس؛ لأَنَّهُ قياس مع الفارق، وذلك أن المقصود من الخطبة التذكير والموعظة الحسنة، والمقصود من الصَّلَاة التواضع والتذلل وأداء ما على العبد لربه من واجب الحقوق والصلة ما بين العبد وربه حيث كَانَ السُّجُود أقرب حالات العبد من الله تَعَالَى، وأن الخطبة يستقبل بها الجَمَاعَة، والصَّلاة لا يستقبل بِهَا إِلَّا القبلة، وأن الخطبة غير متوقفة عَلَى لفظ وحدود مَخصُوصة بخلاف الصَّلاة، والله اعلم. وَمِنهَا: أَنَّهُم اختَلَفُوا: هل يَكُون الخَطِيب غير الذي يصلِّي في حال
الاختيار؟
والمذهب جواز ذَلِكَ، شَهد المُصَلِّي الخُطْبَة / 41/ أو لَمْ يشهدها.
والمستَحَب أَلَّا يَخطب إِلَّا الإمام.
وگان سفيان الثوري وأبو ثور وأصحاب الرأي يقولون: لا يصلِّي إِلَّا
من شهد الخطبة.