الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٦٠60
معارج الآمال - الجزء الخامس
وقال أحمد: إن كَانَ [له] عذر جاز من شهدها أو لم يشهدها. وحجَّتُنا عَلَى جواز ذَلِكَ: أن الخُطْبَة غير الصَّلاة، فهي في حكم الانفصال كالأذان والإقامة، فكما أَنَّهُ يَجُوز أن يقيم غير المُؤَذِّن كَذَلِكَ يجوز أن يخطب غير الإِمَام. والسنَّة أن يقيم المُؤَذِّن ويخطب الإِمَام فَلذَلِكَ قلنا باستحبابه، وذلكَ ما لَمْ يفض إِلَى تعطيل السنة، فإن أفضى إِلَى ذَلِكَ امتنع. وَأَمَّا قول الثوري وأصحاب الرأي فيحتمل أَنَّهُم قالوا ذَلِكَ عَلَى وجه الاستحسان، ويحتمل المنع .. فإن كَانَ الأَوَّل فظاهر، وإن كَانَ الثاني فيُمكن أن يَكُونوا قد جعلوا الخُطْبَة بِمَنزِلة الشطر من الصَّلَاة، فلذَلِكَ لا يؤم معهم إلا من حضرها.
وَالجَوَاب: لا نُسَلّم أن الخُطْبَة كشطر من الصَّلاة، ولو كَانَ ذَلِكَ للزم الداخل في الصَّلَاة الإمام أن يقضيها كما يلزمه أن يقضي ما فات من الصَّلَاة، والله أعلم. وإن مات الإمام في خطبته فَإِنَّهُم يُصَلُّون أربع ركعات.
وإن عقدوا الإمامة لآخر فمات الأوَّل في الخُطبة فإن الآخر يستأنف الخطبة، والله أعلم.
الأمر الثالث: فيما يَختَصُّ بالجَمَاعَة وقت الخُطْبَة، وهو أشياء: منها: أَنَّهُ يُستَحَبُّ لَهم أن يجلسوا مستقبلين الإمام؛ إذ من السنة أن يتوجه القوم الخطيب والخَطِيبُ للقوم. قال أبو مُحمَّد: ولا أعلم أن أحداً رخص في الانحراف عنه. وعن ابن مسعود كَانَ ه / 42 / إِذَا استوى على المنبر استقبلناه بوجوهنا.