الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٦١كتاب الصلاة
61
وَمِنها: أن يُنصتوا لاستماع الخُطْبَة من سمع ومن لم يسمع، إذ من
حقِّ الجُمُعَة الصمت وترك اللغو.
وقد أَجْمَعُوا عَلَى ثبوت النهي عن الكلام والإمام يخطب، واختَلَفُوا
في وجه النهي:
فحمله قوم على التحريم، وآخرون على الكراهة. قال ابن
مسعود: إِذا رأيته يتكلَّم والإِمَام يَخطب اقرَع رأسه بالعصا.
وكَانَ النخعي وسعيد بن جبير وإبراهيم بن مهاجر (1) والشعبي يَتَكلَّمون والحَجّاج يخطب. وقَالَ بَعضُهُم: وإِنَّا لَمْ نؤمر أن ننصت لِهَذَا، أي لكونه جباراً.
وقال محمد بن محبوب من قال لرجل: يا فلان أفسح، أو قال:: قوموا الصفّ، أو يا فلان استَأخر وقد أقيمت الصَّلَاة فلا بأس إِذَا كَانَ الكلام في أمر الصَّلَاة.
وَقِيلَ: في من تكلَّم والإِمَام يَخطب إنَّهُ لا يَجوز لأحد أن يقول له:
اسكت، وإن أشير إليه بالإمساك جاز.
ثُمَّ اخْتَلَفُوا في السلام:
فقال ابن محبوب: يَجُوز للرجل أن يُسَلِّم عَلَى الناس يوم الجُمُعَة والخَطِيب يخطب، ويَجُوز الردُّ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: يُسَلِّم عَلَى بَاب المَسجِد لا
(1) إبراهيم بن مهاجر بن جابر البجلي (ق 2 هـ): من أهل الكوفة يروي عن: طارق بن شهاب ومجاهد. روى عنه: الثوري وشعبة كثير الخطأ. وضعفه ابن معين. انظر: ابن حبان: المجروحين، 9، 102/ 1.