المقدمات
الجزء ١ · صفحة ٢٨٧287
مسائل النية
عَلَيهم لاختصاص الكَافِر عِندَهُم بِالمُشرِك، ونَحنُ لَا نَحْصُّه بذَلِكَ بَل نَقولُ: إِنَّ الكَافِرَ أعمُّ مِن المُشرِك، فَسمِّي الفَاسِقُ كَافِراً عِندَنَا، وَالمُرَادِ كُفَرَ نِعْمَة، فَالخِلافُ بَينَنا وبَينَهُم في هَذَا المَعْنَى إِنَّمَا هُوَ لَفْظِيُّ؛ لأَنَّهُ راجِعٌ إلى التسمية فَقَط.
- وقَالَتْ الأَشْعَرِيَّة: مَن أَتَى بالقَولِ وَضَيَّعَ العَمَلِ فَهُوَ مُؤْمِن، مُسلم
،
عَاصِ مُذيب لَيسَ بِمُشرِك ولَا كَافِر إِن شَاءَ الله عَذَّبَه، وإِن شاءَ رَحِمَهُ، وَهَذَا بناء على أَنَّ العَمَلَ لَيسَ بشرط لصحة الإيمان.
وقد تقدَّم أَنَّهُ شَرط لصحته إِن لَمْ يَكن شَطراً مِنه، فَإِذَا عَلِمَت أَنَّهُ شَرط أَو شَطرٌ، عَلَمتَ أَنَّهُ لَا إِيْمَان لِمَن أخَلَّ بالعَمَل، وقد استحق العقاب قطعاً لِوَعِيدِ الله إِيَّاهُ بذَلِكَ، وهو الله مَا يُبدَّلُ القولُ لديه، ولا يُخلِف وَعدَه
ولا وعيده.
- وقَالَتْ المُرجِئَة: مَن أتَى بالقَولِ وَضَيَّعَ العَمَلِ فَهُوَ مُؤمِن مُسلِم، لَيسَ بِمُشْرِك وَلَا كَافِرٍ وَلَا ضَالٌ ولَا فَاسِقِ.
قَالَ أَبو سِتَّة رَحِمَهُ الله تَعَالَى: فَحاصلُ الفرق بين المُرجِئَة والحشويَّة)، ثُبوت الذنبِ وَالعصيانِ لَه عِندَ الحشوية، وانتفاؤُهُما عَنه عِندَ
المُرجِيَّة.
- وقَالَتْ الإِبَاضِيَّة بأصنَافِها والزيديَّة وَالشيعة: مَن أَتَى بِالقَولِ وَضَيَّعَ
الضالة،
(1) الحشوية قوم تمسكوا بظواهر النصوص فذهبوا إلى التجسيم وغيره، وهم من الفرق وسموا بذلك لأنهم كانوا في حلقة الحسن البصري فوجدهم يتكلمون كلاماً، فقال: ردوا هَؤُلَاء إلى حشاء. الحلقة. انظر التهانوي: كشاف الاصطلاحات،
687/ 1