الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٦٧كتاب الصلاة
67
يَقولُ: مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} (1) (2).
ووجه الاستدلال: أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم لَمْ يُعنّف الداعي؛ بل فوَّض أمر الإجابة إِلَى الله، وقد عنَّف اللَّاغِي حيث جعل اللغوَ حَفَّه مِن جُمعته، فكل ما ليسَ بلغو من الذكر فهو كالدعاء.
ولَعَلَّ المُرَخّصين في الكلام الذي في أمر الصَّلاة ـ دون غيره - يَحتَجُون بهَذَا الحَدِيث أيضاً؛ لأنَّ الكلام في ذَلِكَ ليس بلغو عندهم. وَالجَوَاب: أَنَّهُ لا فسَّر اللغو بقوله: مَن قَالَ: صَه فَقَد لَنَا، وَمَن لَغَا فَلَا جُمُعَة لَه» (3). قال أبو مُحمَّد: لو كَانَ بعض الكلام لا يفسدها لكَانَ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يفسدها.
:: ومعنى كلامه أن قول الرجل لأخيه: «صه» أي اسكت أمر بمعروف؛ لأنَّ السكوت مشروع في ذَلِكَ الحال، ومع ذلك فقد نَهى عنه
حَتَّى إِنَّهُ لا جُمُعَة لقائله.
ولَعَلَّ حُجَّةِ المُرَخّص في الموضع الذي لا يستمع فيه الخُطبة أن المقصود من السكوت سماعها، وقد فات السماع فلا معنى للمنع.
وَالجَوَاب: أن أَدِلَّة
النهي
عامَّة لِمَن كَانَ قريباً من الإمام يسمع
(1) سورة الأنعام، الآية: 160.
(2) رواه أبو داود، عن عبد الله بن عمرو بن العاص بلفظ قريب كتاب الصلاة (تفريع أبواب الجمعة)، باب الكلام والإمام يخطب، ر 1113، 291/ 1. وأحمد مثله، ر 7002،
214/ 2
(3) رواه أبو داود، عن علي بن أبي طالب بمعناه كتاب الصلاة تفريع أبواب الجمعة)، باب فضل الجمعة،،ر 1051، 276/ 1. وعبد الرزاق في مصنفه، عن يحي بن أبي كثير بلفظه وزيادة، كتاب الجمعة، باب ما يقطع الجمعة، ر 5420، 223/ 3.