الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٦٨68
معارج الآمال - الجزء الخامس
مثل
ما للمنصت
الخُطْبَة، ولِمَن كَانَ بعيداً منه. وعن عُثْمَان أَنَّهُ كَانَ يقول: استمعوا وأنصتوا فإنَّ للمُنصِت / 47/ الذي لا يسمع من الحظ السامع، ومثل هَذَا لا يقال إِلَّا عن توقيف فهو نصّ عَلَى المَطلوب. وَأَمَّا المُرَخّصون في تسميت العاطس: فحجَّتهم الحَدِيث المروي عنه صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «إِذَا عَطسَ أَحَدُكُم والإِمَام يَخطب يَومَ الجُمُعَةِ فَشَمِّتُوهُ» (1) قَالَ أنس: فكنَّا نشمِّته تارة باللفظ وتارة بالإشارة. وَالجَوَاب: لو صح هَذَا الحَدِيث عِنْدَ المَانِعين ما وقع في
نزاع.
المَسْأَلَة
ويُمكن أن يُقال: إن النزاع يطرق عَلَيْهِ من جهة أُخرَى وَهِي أَنَّهُ خبر واحد، وقد اختلف في ثبوت التخصيص به عَلَى حد الاختلاف في وجه
العمل به.
وَأَمَّا الترخيص في رد السلام فلوجوبه في الجملة، ولا يسقط الوجوب إلا بدليل يوجب إسقاطه، والنهي عن عموم الكلام لا يفيد ذَلِكَ لصحة الجمع بين الأدِلَّة، فيحمل النهي على ما عدا السلام وردّه، وتبقى أدِلَّة الأمر في السلام وردّه عَلَى حالها؛ لأنَّ الخاص قاض على العام. وأيضاً: فالترخيص في التشميت يستلزم الترخيص في الرد؛ لأَنَّهُما
متقاربان في المعنى، بل الردّ ألزم.
وَالجَوَاب: أنَّ الحكمة التي لأجلها وقع النهي عن الكلام حال
(1) رواه الشافعي في مسنده عن الحسن مرسلاً بمعناه كتاب إيجاب الجمعة، 68/ 1. والبيهقي، جماع أبواب الغسل للجمعة والخطبة وما يجب في صلاة الجمعة، باب من قال
برد السلام وتشميت العاطس، ر 5639، 223/ 3.