الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٦٩كتاب الصلاة
الخُطْبَة ـ وهي خوف الاشتغال عن سَماع الذكر الذي أمرنا بالسعي إليه -
موجودة بعينها في السلام ورده.
ويُمكن أن يفرّق بين الردّ والتسميت بأنَّ العطاس لا يقع إلا نادراً فلا يشغل غالباً عن السماع، بخلاف السلام وردّه فَإِنَّهُ يكثر لكثرة الداخلين. وَأَمَّا المشدّدون في العمل فلَعَلَّهم يَحتَجُّون بحديث معاذ بن أنس
(2)،
عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَهى عن الحُبوة / 48/ يَوم الجُمُعَة والإمَام يَخطب))) وهي: ضمُّ الساق إلى البطن بثوب أو باليدين فيَكُون ما عدا الحبوة من الأعمال مقيساً عَلَيْهَا
وَالجَوَاب: أن الحبوة إِنَّمَا نَهى عنها لأجل أَنَّهَا تجلب النوم فلا الخطبة، ويعرض طهارته إلى الانتقاض؛ إذ رُبَّمَا يقع عَلَى جنبه فتنتقض طهارته، فيمنعه الاشتغال بالطهارة عن استماع الخُطْبَة. وَقِيلَ:
يسمع
لأنها جلسة المتكبرين.
وعلى الوجهين فلا يشابهها سائر العمل إلَّا ما كَانَ مثلها في جلب
النوم أو صفة التكبر.
وبالجملة فكلّ مشغل عن الخطبة منهي عنه كالكلام، يَدُلُّ عَلَيْهِ قوله: وَمَن مَسَّ الحَصَى فَقَد لَغَا» (3) وما ليس بمشغل فأيسر حالاً،
(1) معاذ بن أنس الجهني الأنصاري (ق): 1 هـ): صحابي جليل نزل مصر روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي الدرداء وكعب الأحبار. وروى عنه: ابنه سهل فقط. وهو لين الحديث إلا أنها حسان في الفضائل. قيل: بقي إلى خلافة عبد الملك بن مروان. مات بعسفان وبها قبره. انظر: الثقات، 1219، 3703. وتهذيب التهذيب ر 348، 168/ 10.
(2) رواه أبو داود، عن سهل بن معاذ بن أنس بلفظه، باب الاحتباء والإمام يخطب، ر 1110، 290/ 1. والحاكم، مثله، ر 1069، 471/ 1.
،
(3) رواه مسلم، عن أبي هريرة بلفظه كتاب الجمعة باب فضل من استمع أنصت في =