معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المقدمات

الجزء ١ · صفحة ٢٨٨

288

معارج الآمال

العَمَلِ فَهُوَ كَافِر مُنَافِق ضالٌ فَاسِقِ عاصِ لَيسَ بِمُؤْمِن وَلَا بِمُسلِم وَلَا بِمُشرِك، وأَحكَامُه أَحكام الملَّةِ الإسلامية من التوارثِ وَالمناكحة، وتَكافُؤ الدماء، والسَّلَام وغير ذَلِكَ.

قَالَ أبو سِتَّة: قال صَاحِبُ الإيضاح (1) رَحمة الله عليهما: ونَدينُ بأنَّ أَحكام الموحدينَ بَينَهُم وَاحِدَة إِلَّا الوَلَايَة والتسميَّة بالإيمان، فلا يَستحِقُهمَا إِلَّا المُؤمِنُ المُوفِّي بدينِ الله تَعَالَى.

من

فأَمَّا اتَّحادُ الأحكامِ بَيننَا فِيمَا عَدَا الوَلَايَة والتسمِيَّة بالإِيمَانِ، فَمَأخُوذُ أحوال السيرة النبوية على صَاحِبها أزكى الصَّلَاة والتحيَّةِ، فَإِنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَد أجرى الأحكام فيمن قَالَ: «لا إِلَه إِلَّا الله على سواء، ولَم يُخرِج مِن أحكام الإسلام فَاسِقاً ولَا مُنَافِقاً، ولَا مُنَافِقاً، مَع كثرةِ المُنَافِقين في زمانه، واقترافُ الكبائر موجودٌ في بَعض أَهْل زَمانِهِ، فَلذَا نَزلَت الحدودُ كَحد السارق والزنا وَاللعَانِ وغَير ذَلِكَ، وقد صرَّحُوا بأنَّ هَذِهِ الْأَحْكَامِ إِنَّمَا نَزَلَت لِوقَائِعِ مخصوصة في زمانه الله وكَان ذَلِكَ هُو السبب في نُزولِهَا / 97/ ثُمَّ صَارَت شريعة ثابتة، وأحكاماً مُستَقرَّة، ولَم ينقل أحَد أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَحْرَج من المُنَافِقين، أو مِن أهل الكبائر عَن أحكام المسلمين من التوارث

أحداً

وَغَيره.

وَأَمَّا أَحكَامُهم في الآخِرَة فمَأخُوذَة مِن الكتاب العزيزِ وَالسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ،

(1) لعامر بن علي بن يسِّفَاو الشماخي، أبو سَاكِن (ت: 792 هـ): عالم فقيه من يفرن بنفوسة ليبيا. أخذ عن أبي موسى عيسى الطرميسي، ثُمَّ تولى إدارة المدرسة بعد شيخه. رجع إلى بلده يفرن ليؤسس مدرسته. أخذ عنه: يونس بن مصباح وأبو زكريا يحيى وأبو القاسم البرادي وأبو الضياء الطرميسي له: كتاب الإيضاح في الفقه وقصيدة في الأزمنة (مخ)، ورسالة في الديانات، ورسالة في المواقيت … ، انظر: مُقدِّمة كتاب الإيضاح.