الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٨٣كتاب الصلاة
83
فهو
منهم واجتهاد، فليسوا بِحُجَّة عَلَى غيرهم. وإن فرضنا عدم الإنكار عَلَيْهِم؛ لأَنَّهُ لَمْ يفعلوا منكراً حيث اجتهدوا وتمسكوا برأي في موضع الرأي. سَلَّمَنَا أَنَّ المَسْأَلَة اجتهادية، فالغرض المطلوب إِنَّمَا هو إقامة الدليل عَلَى جواز ذَلِكَ، ولا يكفي دليلاً فعل المجتهد بنفسه ولا فتواه بذلك، وإن ذَلِكَ؛ بل المجتهد بنفسه مُحتاج في ذَلِكَ إِلَى إقامة الدليل
تعدد المفتي في عَلَى صِحة فعله وقوله.
وَأَمَّا
عموم الخِطاب في فرض الجُمُعَة فمخَصَّص بقيود من السنَّة منها: وجود الإمام العادل أو الجَائِر، وقد تَقدَّم الدليل عَلَى ذَلِكَ. احْتَجَّ القائلون باشتراط الإمام العادل وأَنَّهَا لا تَجُوز خلف الجبابرة
بوجوه:
أَحَدُهَا: أَن الجُمُعَة وجبت في الأصل مع الإمام العادل باتفاق الأُمَّة عَلَى ذَلِكَ. فالإمام العادل شرط في وجوب الجُمُعَة وصحتها؛ لِهَذَا الاتفاق قالوا: فنحن لا نوجبها إِلَّا حيث أوجبها الاتفاق، ونمنع من جوازها في غير ذَلِكَ.
وَثَانِيهَا: أَن الإِمَامِ الجَائِر فاسق بلا خلاف، وأنَّ الفاسق لا تَصِحُ منه الصَّلاة، كما أن الكافر بالله ورَسُوله لا تَصِحُ منه الصَّلَاة أيضاً، فكيف تصح منه الجُمُعَة؟ أو يَكُون فيها إماماً؟
وَثَالِتُهَا: أن الجَبَّار مغتصب للمنبر؛ لأنَّه ليس هو من أهله، والصَّلَاة خلف المُعْتَصِب فى المَكَان المُغتصِب قد عرفتم ما فيها.
وَرَابِعُهَا: أن الخُطْبَة ركن من أركان / 59/ الصَّلَاة؛ لأنَّهَا قائمة مقام