الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٨٤??
معارج الآمال - الجزء الخامس
ركعتين والجبابرة يعصون الله فيها بثنائهم عَلَى الظلمة وبشتمهم وبتحسينهم القبيح، وتقبيحهم الحسن.
المُسلمين،
وَخَامِسُهَا: أن الجَمَاعَة الحاضرين لاستماع الخُطْبَة إِنَّمَا هم يستمعون المُنكَر الذي تخطب به الظلمة، وقد أمروا بالسعي إلى ذكر الله وخطبة الظلمة ليس من ذكر الله وَإِنَّمَا هي من معاصي الله، فالواجب اجتناب استماع المعاصي عِنْدَ القدرة عَلَى ذَلِكَ.
وَسَادِسُهَا: قوله صلى الله عليه وسلم: من صَلَّى بِقَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ فَلَا تُجَاوِزُ صَلَاتُه أُذُنَهُ» (1).
والجواب عن الاستدلال الأَوَّل: أن وجوب الجُمُعَة وتوجيه
الخطاب بفرضها في زمن العدل لا يوجب سقوطها في زمن الجور. سَلَّمَنَا أَنَّهَا إِنَّمَا وجبت في أَوَّل الأمر خلف الإمام العادل؛ فهل من دليل عَلَى أَنَّهَا لا تجب خلف الإِمَامِ الجَائِر؟ عَلَى أَنَّا نقول: إِنَّهُ يلزم صاحب هَذَا القول سقوط الفرائض كُلّها في زمن الجور؛ لأَنَّهَا إِنَّمَا خوطب بفرضها كُلّها في زمن العدل، ولا يقول ذَلِكَ عاقل.
والجَوَاب عن الثاني: أن فسق الجبَّار ليس بناقض لصلاته، بدليل
أَنَّهُ
لا يلزمه إعادة الصَّلَاة إِذا تاب، وقياسه في ذَلِكَ عَلَى الكافر بالله غير مسلَّم؛ لأَنَّ الإِسْلَام شرط في صِحَّة العبادات كُلّها وقد حصل للفاسق دون
المُشرِك.
(1) رواه عبد الرزاق عن الحسن بمعناه كتاب الصلاة باب الصلاة تحضر وليس معه إلا رجل واحد، ر 3895، 411/ 2. والطبراني في الكبير، عن طلحة بمعناه، ر 210،
110/ 1