الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٨٥كتاب الصلاة
??
والجواب عن الثالث أن اغتصاب الجبَّار لِمَنبر الجُمُعَة ليس
كاغتصاب الأملاك؛ لأنَّ المنبر ليس بملك لأحد.
سَلَّمنا، أن الجبار منع المنبر أهله فغاية ما فيه أنَّه عاص بمنعه
و عصيانه بعض / 60 / فسوقه، وقد تَمَّ الجَوَاب عنه.
والجَوَاب عن الرابع: أنا لا نُسَلّم أن الخُطبة بدل في الجمعة من الركعتين حَتَّى تكون ركناً من الصَّلَاة فيفسدها ما يفسد الصَّلَاة؛ لكنا نقول: إِنَّهَا شرط لصحة الصَّلاة، ولا يفسد الشرط جميع ما يفسد الصَّلاة، فعصيان الجَبَّار في الخطبة لا يفسد الصَّلاة ولا الخطبة.
وكيف نُسَلِّم أَنَّهَا بدل من الركعتين وهي إِنَّمَا يستقبل بِهَا غير القبلة، فلو كانت بدلاً من الركعتين لكَانَت نَحو القبلة؛ إذ لا يصح أن يَكُون بعض الصَّلَاة نحو القبلة وبعضها إلى غير القبلة. وفي هذا التعليل بحث: وهو أن أمر العبادات أمر توقيفي من الشارع، وقد وجدنا الشارع يستقبل بالخُطْبَة الجَمَاعَة فهذه العبادة مخصوصة بهذه الهيئة من بين سائر الصَّلوات.
ولا جواب عن هَذَا البحث؛ لكنَّا نعدل عَلَى استدلال آخر فنقول: إنَّ كون الخُطبة بدلاً من الركعتين فى الصَّلَاة أمر لا يعلم إلا من التوقيف الشرعي، فأين الدليل؟
والجَوَاب عن الخَامِس: هو أن الجَمَاعَة إِنَّمَا حضروا لاستماع الذكر لا لاستماع المُنكَر، ولا يلزمهم أن لا يحضروا المسجد لأجل ما فيه من المَعصِيَة، وَإِنَّمَا يلزمهم أداء الواجب عَلَيْهِم، وإنكار ما قدروا على إنكاره، ومعصية العاصي لا تحط فرضاً وجب عَلَى الغير.