معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٨٦

86

معارج الآمال - الجزء الخامس

قال ابن بركة: الدليل عَلَى ذَلِكَ إجماع العُلَمَاء عَلَى أَن لَو كَانَ مسجد بقربه صوت مزمار أو بعض المُنكَرات لَمْ يَجز لأهل المَسجِد أن يُعطلوه ويُخرِّبوه / 61/ لأجل ما يسمعون من المُنكَر وهم فيه، ولا يطيقون ذَلِكَ. وكذَلِكَ لا يَجُوز ترك الجَنَازَة وتعطيل القيام بها وما يجب عَلَى المُسلمين من فرض دفن موتاهم والصَّلَاة عَلَيْهِم إِذَا كَانَ هناك نوح وأصوات مناكر لا يمكن صرفها.

رفع

قال: وقد روي أن الحسن بن أبي الحسن صحب جنازة وخلفها أصوات، نوح، فقال له رجل من أصحابه يا أبا سعيد، أما تسمع إِلَى هَذَا المُنكَر؟ وهمَّ الرجل بالانصراف. فقال له الحسن يا هَذَا، إن كنت كُلَّما سمعت منكراً تركت لأجله معروفاً أَسرع ذَلِكَ في دينك.

والجَوَاب عن السادس: أن الحَدِيث محمول على نفي كمال الصَّلَاة لا عَلَى نفي صحتها كما حُمِل عَلَى ذَلِكَ قوله صلى الله عليه وسلم: «لَا صَلَاةَ لِجَارِ المَسْجِدِ إِلَّا فِي المَسجِد.

قال ابن بركة وصاحب القواعد: وقد أَجْمَعُوا عَلَى صِحَة صَلَاة من صَلَّى في بيته وإن كَانَ جاراً للمسجد.

الكاملة.

ومعنى نفي الكمال: أَنَّهُ لا يثاب عَلَيْهَا مثل ما يثاب عَلَى الصَّلَاة

والمُرَاد من إطلاق هَذَا النفي عَلَى هَذَا المَعنَى: المبالغة في زجر فاعل ذَلِكَ عن العودة إليه، وتهويل شأنه عن الوقوف عَلَيْهِ، والله أعلم.