الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٨٨88
معارج الآمال - الجزء الخامس
وَقِيلَ: ليس له أن يصلّي الجُمُعَة في السفر، وهو مَذهَب جُمهور أصحابنا حَتَّى قال ابن بركة قول من قال إن الإمام حكمه في الحضر والسفر فى صَلَاة الجُمُعَة سواء، وأَنَّهُ حيث حضرت صَلَاة الجُمُعَة صلاها صَلَاة المُقيم باطل؛ لأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَجهر بالقراءة في صلاة الظهر بعرفة كما يفعل الإمام في صَلَاة الجُمُعَة.
وقال أبو سعيد: إِذا دخل الإمام العدل المصر المُمَصَّر ولو لَمْ يكن مقيماً فيه لزمه الجُمُعَة بمعاني الاتفاق؛ لأَنَّهُ قد ثبت معنى المصر والإمام وعَلَيْهِ الجُمُعَة، وهو أَوْلَى بالإمامة من غيره من رعيته، ولا تبطل الجُمُعَة لموضع سفره وَإِنَّمَا يمنع منها لموضع سفره في غير الأمصار الممصرة.
ويبحث فيه بما سيأتي من صلاة الرَّسُول والخلفاء من بعده بمكة. حُجَّة الجُمهور: / 63 / ما ثبت «أَنَّهُ صَلَّى بعرفة الظهر والعصر صَلَاةِ المُسَافِرِ وَكَانَ جُمُعَة. وأَنَّهُ أقام زمن الفتح ثماني عشرة ليلة
يوم
يصلي بالناس ركعتين ركعتين إِلَّا المَغرِب ثُمَّ يقول: يا أهل مكة، قوموا فصَلُّوا ركعتين أخريين فإنَّا قوم سفر (1). وأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَمرُّ فِي سفره عَلَى
قرى كثيرة، وَلَمْ ينقل عنه صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ صَلَّى في شيء منها الجُمُعَة.
ففي
هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أن ليس للإمام أن يصلّي الجمعة في سفره، ثُمَّ
أكد ذلك ما روي عن عمر بن الخطاب الله أَنَّهُ صَلَّى بأهل مكة ركعتين ثُمَّ قال: أتموا فإنَّا قوم سفر.
وأنَّ علياً صَلَّى بالناس يوم الجُمُعَة ركعتين ثُمَّ التفت إليهم فقال:
(1) رواه أبو داود، عن عمران بن حصين بمعناه كتاب صلاة المسافر، باب متى يتم المسافر، ر 1229، 2/ 09. وأحمد، عن عمران بلفظ قريب ر 19878، 430/ 4.