الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٨٩كتاب الصلاة
89
أتموا صلاتكم، وكَانَ يرى أن القصر عَلَى الإِمَام وغيره في السفر، وكَانَ لا يرى الجُمُعَة إِلَّا في مصر جامع.
ولا أعرف لأرباب القول حُجَّة فأذكرها هاهنا، ولَعَلَّهم إِنَّمَا ولَعَلَّهُم إِنَّمَا اسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِمَا رُوي أن أَوَّل جُمُعَة صلاها رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بَعْدَ الهجرة في المسجد الذي في بطن وادي بني سالم. وذَلِكَ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قدم المدينة يوم الاثنين فأقام يوم الثلاثاء والأربعاء والخميس في بني عمرو بن عوف، وأسس مسجدهم ثُمَّ خرج من عندهم فأدركته الجُمُعَة في بني سالم فصلاها في مسجدهم. وبما روي عن ابن عباس له من أنَّهُ لَمْ يَكن يتحرَّى في الاتكاء / 64/ في حال خطبته شيئاً، ولكن كَانَ يتوكَّأ في الحرب عَلَى السيف وفي الحضر عَلَى العصا وأراد بالحرب السفر؛ لأَنَّهُ هو المقابل للحضر، وإن غالب أسفاره إِنَّمَا كَانَ للحرب.
ويُجاب عن الأَوَّل بأن ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ في أَوَّل الهجرة، وقضيَّة الفتح وصلاته بعرفة ظهراً يوم الجُمُعَة متَأخّرة، والعمل بالمُتأخر من أفعاله؛ لأنه في حكم الناسخ لِما تَقدَّم مع أنه يحتمل أنه علم من أَنْهُ رَبِّه أن المدينة هي وطنه ومستقرّه كما هو الظاهر من حاله، فصلاته فيها
صَلاة موطن.
ويُجاب عن الثاني: بأنَّ ما ذكره ابن عباس غير نصّ عَلَى أَن ذَلِكَ في صَلَاة الجُمُعَة؛ لأَنَّهُ لا ولا كَانَ يَخطب للجُمُعَة وغيرها فلا يُعارض ما
قدَّمناه من النصّ عَلَى خلاف ذَلِكَ، والله أعلم.