الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ١٠٩كتاب الصلاة
109
النزاع، فالمصير إليه أولى من قول البكري وغيره.
قُلنا: إن ثبتت الرواية بذَلِكَ ففيه إطلاق القرية عَلَى المَدينة العظيمة عَلَى حد قوله تَعَالَى: {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِلَ هَذَا الْقُرْءَانُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عظيم (1) يعني: بالقريتين مكة والطائف، وبِهَذَا يُجمع بين هَذَا الحَدِيث وما تَقدَّم من الأَدِلَّة.
كَانَ
قالوا: يَحتمل أَنَّهَا كَانَت في الأَوَّل قرية ثُمَّ صارت مدينة.
قلنا: شعر امرئ القيس يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا كَانَت مدينة قبل الإِسْلَام؛ لأَنَّهُ في زمن الجاهلية. فلو قلتم باحتمال مصيرها قرية بعد كونها مدينة لكَانَ أظهر في الاحتمال، وحينئذ فنقول: إِذَا ثبت في الأصل أَنَّهَا مدينة فنحن على حكم الأصل ولا نتركه لأجل احتمال لَمْ يقم عَلَيْهِ دليل، وإطلاق اسم القرية عَلَيْهَا لا يكفي دليلاً عَلَى الانتقال لتوسع العرب في
لغاتها.
ثُمَّ إِن هَذَا الحَدِيث قد جاء بلفظ الصحابي، وما تقدَّم في اشتراط
6
المصر بعضه بلفظ النبي صلى الله عليه وسلم، فلو قدرنا التعارض لوجب الترجيح من هذه
الحيثية، والله أعلم.
(1) سورة الزخرف، الآية: 31.