معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ١١٠

110

معارج الآمال - الجزء الخامس

تنبيهات

الأوَّل: في صفة المصر

وهو في اللغة: كُلّ كورة يقسم فيها الفيء والصدقات

وَقِيلَ: الأبنية المُجتمعة إِذَا كَانَت قليلة سُمِّيت قرية، وإن كانت كثيرة جداً سُمِّيت مصرا، وإن كَانَت متوسطة عرفاً سُمِّيت مدينة. / 80/

هَذَا

في اللغة، وَأَمَّا في العرف الشرعي: فقد اختلف فيه: فَذهب أصحابنا إِلَى أَنَّهُ مَخصُوص بالأمصار التي مصرها عمر بن الخطاب، وقد تقدم ذكرها.

وعند أبي حنيفة: أن المصر كُلّ بلدة فيها ملك وأسواق، ولها

رساتيق ووَالٍ لدفع الظلم، وعالم يرجع إليه في الحوادث.

وعند أبي يوسف: كُلّ موضع له أمير وقاض ينفّذ الأحكام. قيل:

مع

وهو مختار الكرخي وعنه أيضاً: أن يبلغ سكانه عشرة آلاف. وأقول: إن تمصير عمر للأمصار السبعة وتعيينه إِيَّاهَا أمصاراً اشتمال كُلّ وَاحِد منهنَّ عَلَى قرى كَثيرة كادت القرية الوَاحِدَة منهنَّ أن تعدّ مصراً في العرف دَليل عَلَى أن المصر المشترط لوجوب الجُمُعَة وصحتها هو المَكَان المشتمل عَلَى أبنية كثيرة بها من الخلق جمع كثير، سواء كانت أبنيته متصلاً بعضها ببعض كمكة - شرَّفها الله تَعَالَى ـ أو منقسماً قرى كثيرة منفصلاً بنيان كُلّ وَاحِدَة منهن عن التي تليها كالمدينة المشرفة في الزمان الأَوَّل، وكعمان - حفظها الله -.

والذي ينبغي اعتباره في ضبط المصر هو أن يَكُون المَكَان منحازاً