الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ١١١كتاب الصلاة
111
أهله في قضاء حوائجهم
غالباً
بما فيه من قرى ومدن، وغير ذَلِكَ لا يَحتاج أن يتعدوه إلى غيره من الأماكن، فإذا حصل مكان هذه صفته فهو مصر،
سواء كَانَ متّصل العمارة أو منفصلها.
لكن المصر المُجتَمَع عَلَيْهِ عِنْدَ أصحابنا إِنَّمَا هو أن يَكُون أحد الأمصار التي مصرها عمر، وما عدا ذلِكَ فهو عندهم مختلف في إعطائه حكم المصر / 81/ من إقامة الجمعات - كما تَقدَّم -
وحكم المدينة في إقامة الجمعات والحُدود وإنفاذ الأحكام حكم المصر عَلَى قول من لَمْ ير الجُمُعَة مقصورة عَلَى الأمصار السبعة. ويَدُلُّ عَلَيْهِ ما تَقدَّم في بعض الأحاديث: «أَنَّهُ لا جُمُعَة ولا تشريق ولا صَلَاة فطر ولَا أَضْحَى إِلَّا فِي مَصْرٍ جَامِع أَوْ مَدِينَة عَظِيمَة». وذَلِكَ أن المدينة في معنى المصر لاشتمالها على ما يشتمل عَلَيْهِ المصر من كثرة الأبنية واجتماع الناس؛ ولأنَّها تغني أهلها غالباً عن الاحتياج إلى غيرها في قضاء حوائجهم، فهي مصر في المعنى وإن اختصت باسم آخر.
ولو قِيلَ: بأن المدينة هي المِصر المتّصلة أبنيته، وأن المصر يطلق عَلَى هَذَا المَعنَى، وعلى ما انفصلت الأبنية وكَانَت قرى كثيرة لكَانَ ذَلِكَ
حسناً.
وعَلَيْهِ فَيَكُون بين المصر والمدينة عموم وخصوص مطلق؛ لأنَّ كُلَّ مدينة مصر وليس كُلّ مصر مدينة ولك أن تقسم المدينة إلى نوعين: أَحَدُهُمَا: مدينة عظيمة وهي التي تكون نوعاً من المصر، ويعطى لها
حكمه.
و [ثانيهما]: مدينة صغيرة وهي ما ليس كذلك.