المقدمات
الجزء ١ · صفحة ٢٩١مسائل النية
291
والمُرَادُ بالعَقَائِد: مَا يُقصد فِيه نَفس الاعتِقَادِ دُون العَمَل. وبالدِّينِيَّة:
المنسوبة إلى دين مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم.
وَيُسَمَّى هَذَا العلمُ كَلَاماً؛ لأَنَّ عُنوَان مَباحِثه كَانَ قَولهم الكَلَام / 98/ كَذَا وَكَذَا؛ ولأنَّ العالِم بِه يَقتدرُ على الكَلَامِ القامعِ للشُّبَهِ للشُّبَهِ بِخِلَاف غَيره، فيَكُونُ تَسمِيتُه بالكَلَامِ مُبالَغَة، حَتَّى كَأَنَّهُ هُو الكلام لا غَيره.
في
وقَد كَانَت الأوائِلُ مِن الصحابَةِ وَالتابعينَ لِصفَاءِ عَقائِدِهِم بِبَرَكَة صُحبَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وقُربِ العهدِ بزمَانِه، وقلة الوقائع وَالاخْتِلَافِ، وَتَمَكُنهِم مِنَ المراجعة إلى الثقاتِ مُستَغنِين عَن تَدوين العُلُوم وترتيبها أبواباً وفصولاً، إلى أن حَدَثت الفتن بين المسلمين، والبغي على أئمة الدين، وظهر اختلاف الآراء والميل إلى البدع والأهواء، وكثرت الفتاوى والواقعات، والرُّجُوع إلى العلماء في المهمات، فاشتغلوا في النظر والاستدلال والاجتهاد والاستنباط وتمهيد القواعد والأصول، وترتيب الأبواب والفصول، وتكثِير المسائل بأدلتها، وإيراد الشبه بأجوبتها، وتعيين الأوضاع والاصطلاحات، وتبيين المذاهب والاختلافات، وسَمّوا ما يُفيد مَعرِفَة الأحكام العَمَلِيَّة عن أدلَّتها التفصيلية بالفقه، ومَعرِفَة أحوال الأدِلَّة إجمالاً في إفادتها الأحكام بأصول الفقه، ومَعرِفَة العَقَائِد عن أدلَّتِها بالكَلَام.
وفَائِدَة علم التَّوحِيد: الترقّي من حضيض التقليد إلى ذروة الإيقان، وإرشاد المسترشدين بإيضاح المحجَّة، وإلزام المعاندين بإقامة الحجة، وحفظ قواعد الدين عن أن تُزلزله شُبه المبطلين.
واستَدَلُّوا عَلَى شرفه بوجوه: أَحَدُهَا: أَنَّ شرف العلم بشرف المعلوم، فمهما كَانَ المعلوم أشرف