معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المقدمات

الجزء ١ · صفحة ٢٩٢

292

معارج الآمال

كَانَ العلم الحاصل به أشرف، فلما كَانَ أشرف المعلومات مَعرِفَة الله تَعَالَى ومعرفة صفاته وَجَبَ أن يَكُون العلم المتعلق بذَلِكَ أَشرَف العُلُوم. وَثَانِيهَا: أَنَّ شرف الشيء قد يظهر بواسطة خساسة ضده، فكل ما كَانَ ضِدُّه أَحَسٌ كَانَ هو أَشرَف وضدُّ علم التَّوحيد هو الكفر والبدعة، وهُمَا مِن أخس الأشياء، فوجب أن يَكُون علم التَّوحِيد أشرف الأشياء. وَثَالِثِهَا: أَنَّ هَذَا العلم لا يتطرّق إليه النسخ ولا التغيير، ولا يختلف باختِلافِ الأمم والنواحي بِخِلَاف سائر العُلُوم، فوجب أَن يَكُون أشرف

العلُوم.

مثله

ورابعها:: أَنَّ الآيَاتِ المشتملة على مطالب هَذَا العلم وبراهينها أشرف من الآيَاتِ المشتملة على المطالب الفقهية، بدليل أَنَّهُ جاء في فَضيلة: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} و {ءَامَنَ الرَّسُولُ) و (آية الكرسي) ما لَمْ يَجِئ في فضيلة قوله: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ (1)، وقوله: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ امَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ} (2)، وذَلِكَ يَدُلُّ على أَنَّ هَذَا العلم أفضل. وخامِسها: أَنَّ الآيَاتِ الواردة في الأحكام الشرعية أقل آية، وَأَمَّا البواقي ففي بيان التَّوحِيد والنبوة، والرد على عبدة الأوثان وأصناف المُشرِكين، وَأَمَّا الآيَاتِ الواردة في القصص فالمقصود /99/ منها مَعرِفَة حكمة الله تَعَالَى وقدرته كما قَالَ: وَلَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأولي الألباب (3)، فدلَّ ذَلِكَ على أَنَّ هَذَا العلم أفضل، والله أعلم.

(1) سورة البقرة، الآية: 222. (2) سورة البقرة، الآية: 282 (3) سورة يوسف، الآية: 111.

ستمائة