معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ١١٩

كتاب الصلاة

119

فقال الشافعي: يصلي أربعاً ظهراً.

وقال أبو حنيفة: إِذا قعد في الثانية وقد دخل وقت العَصْر، فعَلَيْهِم أن يستقبلوا الظهر أربع ركعات. وقال صاحباه: إِذَا قعد قدر التَّشَهد تَمَّت

صلاتهم. وخَرَّج أبو إسحاق هاهنا الخِلَاف المتقدِّم في الجزء الرابع فيما إِذَا انتقضت الصَّلَاة قبل التسليم، فجعل دخول العَصْر في حكم الناقض، وهو ظاهر غير أنَّ أبا سعيد /88/ خرَّج الخِلَاف في البناء على ما صلّى منها، فذكر في ذلك قولين:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يستقبل بدل الظهر أربعاً، وذَلِكَ لأَنَّ الجُمُعَة قد

فسدت، ولا يصح البناء على فاسد.

وَثَانِيهِمَا: البناء عَلَى ما صَلَّى فيتم بذلك أربعاً، وأعجبه هَذَا القول؛

لأَنَّ ما صَلَّى ثابت فلا سبيل إلى نقضه.

قُلتُ: قد صَلَّى صَلَاة قد طرأ عَلَيْهَا الناقض وهو خروج وقتها، فلا

يَصِح البناء عَلَيْهَا؛ بل يجب استئناف البدل، والله أعلم.

زوالها.

وحُجَّتُنا عَلَى اشتراط الوقت الكتاب والسنة والإجماع والقياس. فَأَمَّا الكتاب: فقوله تَعَالَى: {أَقِمِ الصَّلَوَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ (1) ودلوكها

وَأَمَّا السنة فمن وجوه شتى منها: حديث أنس «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّي

(1) سورة الإسراء، الآية: 78.