الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ١٢٠120
معارج الآمال - الجزء الخامس
الجُمُعَة حين تميل الشمس». وقوله: (إِذَا مَالَتْ الشَّمْسُ فَصَلِّ
بالنَّاس» (1).
وَأَمَّا الإجماع: فما ثبت أن الخلفاء الراشدين قد واظبوا على إقامتها في وقت الظهر، وَلَمْ يُخالِف فيه أحد، فهو إجماع على أنَّ وقتها وقت
الظهر.
وَأَمَّا القياس: فَإِنَّهُ يقتضي ذَلِكَ؛ لأنَّهَا بدل من الظهر، وحكم البدل
حكم المبدل منه.
واحْتَجَّت الحنابلة بأشياء منها ما روي عن أبي بكر وعمر وعُثْمَان:
أَنَّهُم كَانُوا يُصَلُّون الجُمُعَة قبل الزوال.
وأجيب: بأن ذَلِكَ لَمْ يثبت عنهم، وحاشاهم أن يُخالفوا فعل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ثبت عنهم أَنَّهُم كَانُوا يُصَلُّونها بَعْدَ الزوال، وما ثبت
فهو حُجَّة وما لم يثبت فليس بحجة.
وَمِنها: قوله: «إِنَّ هَذَا يَوْمٌ جَعَلَهُ اللهُ عِيداً لِلمُسْلِمِينَ» (2) قالوا: فَلَمَّا / 89/ سَمَّاه عيداً جازت الصَّلَاة فيه في وقت العيد كالفطر
والأضحى. وَأُجِيبَ: بأَنَّهُ لا يلزم من تسمية يوم الجُمُعَة عيداً أن يشتمل عَلَى
(1) ذكره ابن حجر وقال بأنه لم يجده. وروى معناه البخاري ومسلم عن سلمة بن الأكوع: نجمع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا زالت الشمس». انظر: ابن حجر: الدراية في تخريج أحاديث الهداية، ر 276، 215/ 1.
«كنا
(2) رواه عبد الرزاق، عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بلفظه، كتاب الجمعة، باب الغسل يوم الجمعة والطيب والسواك، ر 5301، 1973. والبيهقي عن ابن السباق بلفظه، كتاب الجمعة، باب السنة في التنظيف الجمعة. . ر 5752، 243/ 3.
يوم
،